(من قصائد
البدايات)
لن يُرجِع الذئبُ الغنيمةَ.. فاسمعوا
لا.. ليس في التاريخ ذئب طيِّعُ
لم يُخْفِ لؤم طباعه بقناعه
بل هكذا موتُ الضمائرِ يَصنعُ
ما زال كالكابوس في أهدابنا
وظهوره من حيث لا نتوقَّعُ
لم يغضبِ الحَمَل الوديع لسلخه
والموت في أعقابه.. لا يَقنعُ
أفكلما هبطَ الظلام.. وأُنشبت
أظفاره.. قلنا: نجومٌ تلمعُ
فمتى ستظهر للقتيل أظافرٌ
تنهي العذاب لصرخةٍ.. لا تُسمع
ماذا نقول... وليس في كلماتنا
حق يُردُّ.. ولا مدائن تُرجع..؟
هل غضبةٌ في الشعر ترجع ضائعاً
وبطول موال التصبُّر نقنعُ
هم ضيَّعوا "الشرف الرفيع" بلحظةٍ
والشعر ينعي كلَّ ما قد ضيَّعوا
ما للسيوف تنام في أغمادها
أَوَليس في جسد الخديعة مخدع..؟؟
خمسين عاماً لم تقم من غفلةٍ
" لا عيب فيها " إنما لا تَقطع
لا ساحة للحرب تذكر خيلنا
فمتى صهيل الخيل فيها يَرجع..؟
لم يبقَ في مدن السلام حمامةٌ
فالصَّقر أولى بالبقاء.. وأنفع
كلُّ الدروب إلى السلام بعيدةٌ
إلا دروباً بالكرامةِ تُزرع
هذي الحجارة من سعير جراحنا
والثأر أقرب للجروح.. وأطوع
قل للبحور.. وقد علتْ أمواجها
ثوري.. ففي كفِّ الشواطئ مصرع
فغداً سيلقي فجرنا مرساته
فنرى ليالي الغادرين تُشيَّع
هي لعبة الأقدار كيف ستنتهي
وسلامهم فوق الجماجم يُرفع
هبِّي على أرض السلام عواصفاً
هاماتنا كالطَّود ليست تركع
واستودعي جسد الشيوخ رصاصةً
فغداً نورَّث كل ما يُستودع
فإذا القبور تثور من أركانها
وإذا الرصاص لسخطنا يتوجَّع
وإذا التراب يَئِنُ تحت نعالنا
وإذا المنية بالمنية تُفجع
في روحِ هذا الجيلِ ألف جهنَّم
فغداً يقوم وكالقيامة يطلع