قطّعوا أوصالَ جسمي
واهْدموا ما شادَ قومي
شرِّدوني من دياري
واقْذفوني في خضمِّ
كبّلوني في قيودٍ
حمّلوني فوقَ همّي
لن تُزيحوني ذراعاً
لو صنعتمْ ألفَ زعْمِ
من جراحي اخترتُ درباً
فاتْركوها دونَ لأْمِ
ثورتي تزدادُ ناراً
فوقَ إصراري وعزمي
فوق أرضي سوفَ أبقى
حاملاً قوسي وسهمي
لم أزلْ فيها رضيعاً
لم أفارقْ ثديَ أُمي
باقياً في عقرِ داري
صحبتي خالي وعمّي
ساهراً أحمي ثراها
راصداً ما فوقَ نجمِ
في هواها لنْ أبالي
لو قضى تجريعَ سمِّ
إن أمتْ ما غبتُ عنها
ضمّني صلبي ورحمي
ليسَ بعدَ الأرضِ حقٌ
تفتديها روحُ شهمِ
سوف أغفو فوقَ لحدي
حاملاً عنقودَ كَرْمِ
عشقها يقتاتُ روحي
بين تقبيلٍ وضمِّ
كم طغى شامير فيها
وامتطى أبراجَ وهمِ
كم أتى بالليلِ غدراً
كم بدا في وجهِ لؤمِ
لم يفرقْ بينَ أقصى
حاقداً أو بيتَ لحمِ
ما رعى أقداسَ بيتٍ
عندهُ حجي وصومي
هكذا الليكود يقضي
ما ارْتكبنا أيَّ جرمِ
قد غدا تحريرُ أرضي
فعلَ إرْهابٍ وذمِّ
هاجسٌ يسري بفكرٍ
دون إدراكٍ وفهمِ
كيفَ يا تاريخُ أنسى
غدرَ يومٍ تلوَ يومِ
زهرُ شاتيلا وصبرا
كمْ روى أخبارَ ظلمي
كيفَ أنسى والليالي
ألبستني ثوبَ شؤمِ
كلَّ يومٍ مرَّ يحكي
عن ضياعي كيفَ يدمي
من جذورِ الأرضِ جئنا
كالشظايا دونَ علمِ
كلُّ شبرٍ منْ بلادي
كلُّ طفلٍ راحَ يرمي
منْ حجاراتٍ بُعثنا
قد مللنا طولَ نومِ
أصبحتْ للرفضِ رمزاً
عندَ اسرائيلَ يُغمي
جسدتْ تشكيلَ حرفي
بانَ فيها حفرُ خَتْمي
كم فدائيٍّ سقاها
كأسَ حبٍ دونَ حَجْمِ
أمتي نبعٌ وفيضٌ
ما شكتْ أعراضَ عقمِ
كم أقمنا صرحَ مجدٍ
دونَ تقتيلٍ وهدمِ
وانتشرنا في رباها
نورَ ايمانٍ وعلمِ
ما هضمنا حقَّ شعبٍ
ما اغْتصبنا أرضَ قومِ
عدلنا عمَّ البرايا
وارتقى في ظلِّ حُكمِ
ثورتي يبقى لظاها
مشعلاً في ليلِ عتمِ
مبدأُ التمودِ فيها
قد غدا أضغاثَ حلمِ
باختياري خضتُ حرباً
كيف أرضى فرضَ سِلْمِ
قطّعوا أوتارَ قلبي
واستبيحوا سحقَ عظمي
إنما يبقى... محالاً
أن ترى صهيونُ هزمي