اضْربْ فَدَيْتُكَ أَيُّها المِغْوارُ
الأرضُ أرْضُكَ وَالعِراقُ مَزارُ
جَمَعوا رِعاعَ النّاسِ حَولَ دِيارِنا
فَاسْتَنْهَضَ الأبْطالُ وَالأخيارُ
سَنّوا سُيوفَ الغَدْرِ في أوْكارِهِمْ
جَبَناءُ قَدْ خانتْهُمُ الأوكارُ
رُدَّتْ إلى النَّحْرِ السّقيمِ سُيوفُهُمْ
وَفَعالُهُمْ غَطّى عَلَيْها العارُ
في كُلِّ شانِئَةٍ تَخيبُ ظُنونُهُمْ
وَبِكُلِّ واقِعَةٍ بَدا كَرّارُ
أرْضُ العِراقِ مَدى الزَّمانِ أبيَّةٌ
مَحْمِيَّةٌ، وَرِجالُها أسوارُ
نادى المُنادي لِلجِهادِ فَحُشِّدَتْ
أرْضٌ تَأَبَّطَ حُضْنَها الثّوّارُ
وَعَلى جِدارِ المَوتِ صالَ جَميعُهُمْ
يَبْغونَ عِزّاً،وَالجِنانُ ثِمارُ
وَيَلوحُ ضَوْءُ النَّصْرِ مِنْ صَوْلاتِهِمْ
والليلُ مِنْ لَهَباتِهِنَّ نَهارُ
قَدْ شَيَّدوا بِالعَزْمِ صَرْحَ مَلاحِمٍ
فَتَشَيَّدَتْ بِصُروحِها أَقْمارُ
رَسَموا عَلى الصَّفَحاتِ لَوْنَ بُطولَةٍ
غَنّى لَها التاريخُ وَالأخبارُ
لَمّا رَأَوا أَرْضَ العِراقِ فَريسَةً
هَبّوا بِعَزْمٍ ما دَهاهُ فُتارُ
وَتَنَفَّضَ الطِّفْلُ الرَّضيعُ مُزَمْجِراً
سَعْياً إلى المَيْدانِ وَهْوَ قَرارُ
وَالنَّخْلُ ما عادَ الوقوفُ طِباعَهُ
إِذْ هَبَّ يُقْذَفُ مِنْ حَشاهُ شَرارُ
والشَّطُّ مِنْ صَخَبِ الفَجيعَةِ مُزْبِدٌ
قَدْ دَنَّسَتْ أَمْواجَهُ الأَشرارُ
حّتّى الطُّيورُ عَلى جَناحِ ظُهورِها
حَمَلَتْ حَصىً تَغْتَضُّ وَهْيَ حِجارُ
وَالغَيْمَةُ الرَّعْناءُ هاجَ أزيزُها
تَسْري بِها، نَحْوَ الحِمى، الأسْحارُ
إنّا وَضَعْنا بِالعُيونِ عِراقَنا
هَيْهاتَ أَنْ يَغْتالَهُ الإِعْصارُ
وَطَني يَفوقُ على الجَنائِنِ كُلِّها
اللهُ أكْبَرُ رايَةً نَختارُ