ماذا تقولُ إذا جاءت وأدمُعُها
تجري على خدّها والقلبُ يعتصِرُ
ماذا تقولُ لِمَن باتتْ وليلتُها
حزنٌ وبؤسٌ كموجِ البحرِ ينفجرُ
ماذا تقولُ لطفلٍ شفّهُ وَجَعٌ
ونامَ في كفنِ الاحزانِ يحتضرُ
ماذا تقولُ لأمٍّ طالَها كَمَدٌ
ونزفُ إبنتِها كالسّيلِ ينحدرُ
ماذا تقولُ لشيخٍ يشتكي عِللاً
والروحُ في جوفِهِ تطفو وتنحسرُ
ماذا تقولُ لاطفالٍ هنا نُحِرَتْ
والرأسُ في قاعِرِ الأزبالِ ينطمرُ
ماذا تقولُ لأحلامٍ لنا وُئدَتْ
كانت تُداعبنا ليلاً وتنتظرُ
ماذا تقولُ لساقي الأرضِ دجلتِنا
فَقاعُها يابسٌ أعماقُها جُزُرُ
ماذا تقولُ لِنخلٍ كان مبتهجاً
يعلو فتزدهرُ الألوانُ والثّمرُ
قد طالهُ غضبٌ بالجّوفِ صاعقُهُ
وأُحرِقتْ سعفُهُ يُذكى بهِ الجمُرُ
وقُمِّمَ التّمرُ ما ذقنا حلاوتّهُ
وأُسدِلَ الكونُ لا شمسٌ ولا قَمرُ
وأُقفِلَ الليلُ لا فجرٌ فَنَلحَظهُ
وأقبلَ الصّبحُ لا ضوءٌ فينتشرُ
ماذا تقولُ لبنتٍ صار ينهشُها
كلبٌ جسورٌ بظلمِ الجَورِ يأتزِرُ
وتلكَ قد غُصِبَتْ لا حولَ يُنقِذُها
وتلكَ أمستْ لحادي الموتِ تنتظرُ
عسى الحُمامُ إذا جاءت عَلامَتهُ
من بؤسِ هذا الشّقا يُنهي ويختصرُ
يا ليتَ مَنْ ولّيَ الآنامَ يُنصفُها
يَسْعى إليها بعينِ العدلِ ينتصرُ
وَيَرسمُ الفجرَ ألواناً لناظِرِهِ
ويزرعُ الحبّ في الأعماقِ تنتثرُ
ويرفعُ الحيفَ عن هذا ويسعفُهُ
على رقابِ العدا أسيافُهُ قَدَرُ
من أينَ يأتي،، ترى الأفراحَ آتيةً
الى مَ يغدو.. صدى أقدامِهِ وترُ
تلكَ الرجالُ تراها غير آبهةٍ
تلك الرجالُ لِواطي الأرضِ ما نَظَروا
يوماً ستُنهى بفيضِ الصّبرِ نازلةٌ
إن الغيومَ على اعقابِها مَطَرُ
إن لم يكنْ سيّدُ الأقوامِ خادمَهُم
لا خيرَ في سيّدٍ أوصافُهُ كِبَرُ