لكَ الحمدُ ربّي والصلاةُ على النبي
سلامًا به حَبُّ الحَصيد مَكِيلُ
ألا ليت مُزنًا للربيع هطولُ
وسحْبُ خريفٍ يا «بثينُ» ظليل
تقول ابنتي ما لي رأيتك جاهدًا
حريصًا على الأرزاق وهو كفيل!
فقلت لها الأرزاقُ قِدمًا تقسّمت
وسعيُ الفتى منها أأنتِ جهول!
فقالت أرى أيضًا ثيابك رثّةً
قِصارًا وثوبُ الأكثرين طويل
فقلت لها قال السموأل حكمةً
وقولاً جليلاً ما إليه مثيل
إذا المرءُ لم يلعب دُشَيشًا [وطاولةً]
فكلّ رداءٍ يرتديه جميل
فقالت أرى يُسراك فيها حديدةٌ
ويمناك بالعود الحنيف ثقيل
فقلت لها قد قال أيضًا وإنني
شغوفٌ بقول المصلحين شَغول
إذا لم تكن «سَلّوكتي» وَ«ملودَتي»
فليس إلى الذكر الجميل سبيل
فقالت أرى نَكَّسْتَها جهة السّما
منعتَ على الناس السّحابَ يسيل
فقلت لها هذا حديث خرافةٍ
وما لملُودٍ في السّحاب دخيل
إذا صُوِّبت أو نُكّست لا تردّه
ولم يتأخّرْ للمَلُود فتيل
بل الأمرُ كلُّ الأمرِ لله وحدَه
إذا قال كِلْ «ميكالُ» فهو يكيل
ومن لم يُثمّر في الخريف ويرتدي
لفروته لا شكَّ فهو كسول
فقالت كثيرًا ما زرعتَ ولم نجد
إليك ثراءً ظاهرًا فنقول
فقلت يدٌ لا تمسك المال برهةً
من الدهر إلا للعُفاة تُنيل
تعيّرني أني قليل دراهمٍ
فقلت لها إن الكرام قليل
وإن الأديب الحرّ حرب زمانه
كما قال بعضٌ - تعلمين - نبيل
وما ضرّني أني فقيرٌ وجارتي
تعشّت وجارُ المكثرين يَقيل