حَرِّرِي الشَّعرَ
مِن قُيُودِ المَشابِكْ
وانزِعِي الخَوفَ
قَبلَ نَزعِ ثِيابِكْ
قَد تَأَخَّرتُ
عَنكِ
بِالرُّغمِ
عَنِّي
وَردُ؛
كُفِّي عَنِ اجتِرارِ حِسابِكْ
ما تَغَيَّبتُ قاصِدًا؛
غَيرَ أَنِّي أَتَحَرَّى الدُّمُوعَ مِن أَهدابِكْ!
كُلَّ دَمعٍ ذَرَفتِهِ كَفكِفِيهِ
ما خَلَا الدَّمعَ مُرفَقًا بِعِتابِكْ
لَيتَ شِعرِي؛
كَأَنَّهُ قَطَراتٌ لِنَبِيذٍ مُعَتَّقٍ مِن شَرابِكْ
فاسكُبِي فِي الكُؤُوسِ إِكسِيرَ حُبٍّ وَ حَياةٍ لَذِيذَةٍ
مِن قِرابِكْ
إِيهِ يا وَردُ؛
لَو عَلِمتِ بِأَمرِي وَ مُصابِي؛
صَمَتِّ رُغمَ مُصابِكْ!
فَدَعِينِي أُنبِيكِ شَطرَ حَدِيثٍ
عَن عَذابِي
لِتَخلُصِي
مِن عَذابِكْ
كُنتُ
بِالأَمسِ
آتِيًا بَينَ جَنبَيَّ اشتِياقٌ لِفَورَةٍ مِن شَبابِكْ
فَرَمَى الزِّنجُ؛ وَ العَبِيدُ بِدَربِي ثَورَةً مِن دَسائِسٍ؛
والأَتابِكْ
فَتَوَقَّفتُ
بُرهَةً
قَبلَ عَودِي لِنِداءِ الثَّوراتِ
فِي جِلبابِكْ
بُرهَةً
مُنذُ حِقبَةٍ أَرتَجِيها بِانتِظارِ التِهابِهِم؛
والتِهابِكْ
ثُمَّ أَقسَمتُ:
عِندَ حَافَةِ صَبرِي
كَبِدَ الخَصمِ؛ أَو طَعِينًا بِبابِكْ
فَأَنا
مِثلَما عَهَدتِ
عَنِيدٌ
أَمتَطِي الجَهلَ؛
راغِبًا عَن رِكابِكْ
وَ
عَلَى لَهفَتِي
أُقَدِّمُ حَربًا
وَ
عَلَى عِطرِ وَجنَتَيكِ
السَّنابِكْ
ويَمِينًا؛
لَعَضَّةُ السَّيفِ صَدرِي هِيَ أَشهَى
لَدَيَّ
مِن عَضِّ نابِكْ
وعِناقُ الرِّماحِ أَقرَبُ
مِن نَفسِي
كَثِيرًا مِن ضَمَّةٍ لِقِبابِكْ
ودِماءُ النُّطُوعِ
عِندِيَ
أَزكَى مِن رَحِيقٍ مُخَتَّمٍ بِرِضابِكْ
وكَذا؛
سَكرَةُ الجُرُوحِ
بِرُوحِي
لَهْيَ تَربُو عَلَى طِلَا أَعنابِكْ
فاسمَعِينِي؛
لِكَي أَقُصَّ سَرِيعًا قِصَّةَ الأَمسِ؛
واحذَرِي مِن رُهابِكْ
هَاجَتِ الحَربُ
بَينَنا
كَبُحُورٍ
مِن حِمامٍ
مَخَرتُها فِي عُبابِكْ
ومِنَ الحَشدِ
وَردُ
أَومَأَ نَحوَي رَأسُ غِرٍّ
مَرَّغتُهُ فِي تُرابِكْ
أَيُّ جَهلٍ؟
سَأَلتُ
جَرَّكَ نَحوَي! أَيُّ نَحسٍ؟ بِرِجلِهِ قَد أَتَى بِكْ!
أَخُراسانُ؟ أَرسَلَتكَ لِتَشقَى!
يا أَبا مُسلِمٍ
فَوَيلُ عِقابِكْ!
بَل أَنا الخُرَّمِيُّ
قالَ
فَرَدَّتْ فِرَقُ الجُندِ؛ إِثرَهُ:
عَاشَ بابِكْ
صِحتُ:
حَانَتْ
ورَبِّكُم
ساعَةُ الثَّأرِ؛ وَ إِنِّي لَآخِذٌ بِالمَحابِكْ
يا لَبَأسِي!
جَهَلتُ حَتَّى أَطاحَتْ ضَربَتِي الطِّفلَ
عَن رَضاعِ المَضابِكْ
هَطَلَ المَوتُ
مِن حَدِيدَةِ سَيفِي
مِثلَما الوَدقُ هاطِلٌ مِن سَحابِكْ
فانتَضَى الوَغدُ سَيفَهُ؛
فَتَأَبَّطتُ شُرُورًا؛
فَسُقتُهُ لِجِنابِكْ
فَتَهاوَتْ ضُلُوعُهُ دامِياتٍ كَجُنُونِ الخَيالِ حَولَ صَوابِكْ
قَبلَ جَزِّي لِنَحرِهِ
كانَ نَجمًا يَتَعالَى فَباتَ فَوقَ خَرابِكْ!
تَحتَ نَصلِي
تَلَلتُهُ فَتَدَلَّى فَهُوَ الآنَ مَغنَمٌ لِذُبابِكْ
وَيكِ يا وَردُ؛
هَل رَأَيتِ بَنانًا كَشَرارٍ
تَطِيرُ
فَوقَ ثُقابِكْ؟
فَكِّرِي جَيِّدًا؛
وثَمَّ أَجِيبِي؛
مَعَ أَنِّي لَا أَحتَفِي بِجَوابِكْ
فلَقَد ثُرتُ؛
فانتَقَمتُ؛
وإِنِّي لَستُ آسَى لِأَيِّ قَعرٍ وَ نابِكْ
أَيمُنُ اللَّهِ
وَيكَأَنَّكِ غَضبَى!
أَو كَذا يَبدُو مِن خِلالِ عِتابِكْ!
لَا تَلُومِينِي؛
إِنَّنِي سِيقَ جَهلِي لِانتِقامٍ
وأَقصِرِي عَن سِبابِكْ
واحذَرِي وَردُ؛
قَدْ ثَأَرتُ؛
وحِقدِي
بَعدَ أَمسِي
يَوَدُّ شَقَّ جِعابِكْ
مِزَقُ اللَّحمِ وَ الدِّماءُ بِكَفِّي.. فامسَحِيها
ودَلِّلِي بِاقتِرابِكْ..