حَقٌّ لدمعي الهاطل الوكّافِ
يجري وما جَرْيُ الدموع بكافِ
حتّى يسيلَ كعَندمٍ أو عن دمٍ
وتمدّه الأحشاء بالتذراف
فلَذاك في رُزءٍ ألمَّ بقطرنا
نَزْرٌ وليس بحقّه بالوافي
آهٍ على طَيْبِ الحياة وطِيبِها
فرسومُها يومَ الرحيل عواف
ركبٌ تحمَّل والفؤادُ رفيقه
حتى أناخَ بساحة الأسلاف
رام اللحوق بهم فأحرز منزلاً
بجوارهم في سابق الأضياف
فازهدْ أخي في هذه الدنيا فما
فيها من الفاني كحلم الغافي
وذرِ المدامع دائمًا تُذْري دمًا
واندبْ رئيسَ سُلالةِ الأشراف
فَلَذاك أحرى أن يُقال لموته
جبلٌ هوى من آل عبد مناف
فعلى عليٍّ فلتجُد بدموعها
عينُ الزّمان وأعين الآلاف
وعليه فلتبكِ البواكي حسرةً
فلقد تغيَّبَ بحرُ جودٍ طاف
من آل فاطمةَ الزكية ماجدٌ
للأكرمين من الأفاضل قاف
ورث المكارم كابرًا عن كابرٍ
وجفا رذيلَ الفعل باستنكاف
واهًا لقبرٍ بات يحوي زاخرًا
متلاطمًا بكرائم الأوصاف
من همَّةٍ تعلو على هام السُّها
وحماسةٍ تمحو لكل خلاف
وصميمِ تقوى قائمًا بحقوقها
ورئاسةٍ بالعدل والإنصاف
بطلٌ تخاف الأسْدُ سطوة بأسه
شهمُ الأرومة فارس الإيجاف
ما زلَّ عن متن الجياد ولا انثنى
عن منهلٍ خلف الكتيبة صاف
يسطو بأبيضَ سائلٍ من غمده
من كفّ أبيضَ سائل الأطراف
كم أصدر البيضَ الظِّماءَ نواهلاً
حُمرًا وعاد على العدا بتِلاف
وَلَكَمْ تصدَّرَ في أمورٍ صعبةٍ
فتيسَّرت بتداركٍ وتَلاف
في كَفِّه اليمنى المنى ومنيّةٌ
للمستنيل وللعدو الجافي
ويُنيل قبل سؤاله معروفَه
وصنيعُه المعروفَ ليس بخاف
ولكم أجار فما ألمَّ بجاره
ضيمٌ وآمَنَه من الأخواف
ما أمَّهُ متحرِّجٌ إلا انثنى
فرِحًا عليه طلائعُ الإتحاف
لو كان أسعفَ ربُّنا بتخلُّدٍ
كان الرسول أحقَّ بالإسعاف
جاد الإله ثراه هاطلَ عفوه
وأحلَّه الفردوس يومَ يُوافي
وأجاز أهليه بعِظْم مُصابه
وحما حماه بنجدة الأخلاف
وصلاةُ مولانا على الهادي الذي
من هذه الدنيا اكتفى بكفاف
والآلِ والصَّحب الكرام وتابعٍ
والتابعين لهم بصدق عفاف