قفا بي على وادي الأراك لأنشُقا
شَميمَ شذاه فائحًا ومُعَبَّقا
وهات النبا عن جيرة البان هل رعَوْا
لقلبيَ عهدًا في المحبة مُوْثَقا
فيا أيها الحادي المجِدُّ على السُّرى
ترفّقْ بمن أودى ضنًى وتشوُّقا
يبيتُ سميرَ النجم في غسق الدجى
ودمعٌ له في ساحة الخدّ أُطلقا
رعى الله مغنىً للكرام شهدته
قضى وطرًا منه العميدُ وحقَّقا
فما حيلتي ما بين شوقٍ وفرقةٍ
لقد ضاع صبري صبوةً وتَمزّقا
وبيني وسلواني أباطحُ فرقةٍ
وما لي سبيلٌ للتواصل واللقا
فراحلتي الأشواق والحظُّ مقعدي
قضى الله أن أحيا عميدًا بلا بقا
وبي من عظيم الوجد ما لو درى به
عذولي رثى رُحْمًا لما بي وأشفقا
لقد عَزَّ لي في مذهب الحب مطلبٌ
تشرَّفَ عن دين الرعونة وارتقى
لئن شَفَّني بُعْدي ولم يشفِ علتي
وأضرمَ في قلبي اشتياقًا وأحرقا
فلي من ضيا زاكي السّجايا محمّدٍ
هلالُ انشراحٍ من كروبيَ قد وقى
رفيعُ العلا السّامي على كل رتبةٍ
إمام الورى في الحلم والعلم والتقى
خليقٌ بكل الفضل أكرِمْ بذاته
شريفٌ كساه البِشرُ والفضلُ رونقا
خضمٌّ من العرفان يقذف جوهرًا
وبدرٌ بأنوار المعارف أشرقا
له الفحصُ والتحقيق في كل مشكلٍ
وذو نظرٍ عالٍ إذا هو دقَّقا
له الهمَّةُ العليا إذا ناب معضلٌ
تصدّر بالعزم المصمِّم وارتقى
محيّاه عن صبح الكمالات سافرٌ
ومعناه في كل المعالي تحَقَّقا
لقد زان حتى شان غيظًا عدوَّهُ
وأكمد حيّاً بالجلال فأطرقا
له خُلُقُ اللين اللطيف تُبينُهُ
ملاحةُ نطقٍ كاللآلي تَنسَّقا
شمائله مرضيّةٌ أحمديّةٌ
على فضله جمعُ المناوين أطبقا
به تُشرق الدنيا وينزاح حالكٌ
بطلعته الغرّاء غربًا ومشرقا
أيا ماجدًا حاز الفخار بأسره
ومن جمع الفضل الجزيل المفرَّقا
ومن هو في ثغر الزّمان تبسُّمٌ
وفي غُرّة الأيام بدرٌ تعتَّقا
إليكم طفيلُ المدح في عِزِّ ذاتكم
لصامتِه شوقُ المحبةِ أنطَقا
إذا رامَ إحكامَ الثناء عليكمُ
ثناه عِنانُ العجز عنه وعوَّقا
طوى لكمُ بين الضلوع محبّةً
عساه بها فضلاً بكم صار مُلحقا
يُرجّيكمُ من كلِّ خَطْبٍ لدهره
وذخرًا إذا اشتدَّ الزحام وضَيَّقا
ألا فاحفظوا لي ذمةً من وفاكمُ
فقد صرت في دعوى الوداد مصدّقا
وصلِّ إلهي بالسَّلام متابعًا
على مصطفى صفو الأنام ومُنتقى
وآلٍ وصحبٍ ما تغنَّت حمامةٌ
فمال بها الغصن الرطيب على نَقا