يا نشوةَ الروحِ أين اليومَ مَسراكِ؟
وهل لطَيفي مثولٌ نُصْبَ ذكراكِ؟
مازلتِ مِنّيَ في سمعي وفي بصري
وفي دمي وفؤادي لستُ أنساك
لمّا تَعرّضَ قَدٌّ منكِ مُتَّسِقٌ
ثَرُّ المفاتنِ يستوحي مُحيّاك
نفثتِ سحرَكِ ما تدرين عابرةً
والعينُ مُكبرةٌ شتّى مزاياك
والجسمُ رهنُ الضنى حُمّاه ضاريةٌ
أكاد أذهل منها كلَّ إدراك
في كلّ فحصٍ خيالُ البُرْءِ يملكني
أُحدِّث النفسَ عن مشيٍ للقياك
حتى أَطلَّ وكانت زورةً عَرَضًا
وجئت تِربَكِ في إحدى قضاياك
هنا اطّرحتُ وثاقي في مُواربةٍ
ظلّتْ تكاشفني فيها ثناياك
وإثرَها اختمرتْ بالحبّ أُلفتُنا
وحصحصَ الوجدُ واستجْلَتْ خباياك
وكنتِ أطمعَ في الحرمان عائدةً
حتى تَريْ في عيون الشعر أُنثاك
هذا جمالُكِ مسطورًا على ورقٍ
إشراقُه أثرٌ من ومض مغناك
يا مُعجمًا في معاني الحسن منفردًا
وحجّةً تتلقّى الغِيدُ فتواك
عفوًا إذا الوصفُ لم يجرؤ كعادتهِ
فقد سموتِ، وحسبُ النفسِ مَرآك