أهواكِ يا لغتي، أحياكِ إنسانا
شوقًا إليكِ أجوس العمرَ، ظمآنا
أهواكِ منذ الصبا، ألتذّ منسجمًا
أُحسّ سحرَكِ يسري فِيَّ طوفانا
فكم نعمتُ بدنيا الشعرِ مندمجًا
بين الدواوينِ أطوي الليلَ سهرانا
وكم سعدتُ بآراءٍ، وأخيلةٍ
محلّقاتٍ، وكم مجّدتُ حرمانا
وكم حظيتُ بومضاتٍ مشعشعةٍ
وفلسفاتٍ، وكم أثريتُ عرفانا
وكم هفوتُ لألفاظٍ مُرصّعةٍ
وللأساليب قد أعجزنَ تِبيانا
وكم تمتّعتُ من وزنٍ وقافيةٍ
كلاهما خلّدا للشعر بُنيانا
كم صاهرتْ من ثقافاتٍ مُترجمةٍ
وأنجبتْ من حصيف الفكرِ ألوانا
وكم تَربّصَ مُغتَرٌّ بغفوتها
فعاثَ يُوسع تمزيقًا وإثخانا
ثم استفاق على يأسٍ وقهقرةٍ
مُخيَّبًا، سامه القرآنُ خِذلانا
أفديكِ يا لغتي، أفديك زاخرةً
دقيقةً تُبطن الإيحاءَ فتّانا
تغلغلتْ في دمي حتى إذا وجدتْ
مني الصفاءَ استفزّتْ فيَّ فنّانا
نِعْم التراثُ وماضيها وحاضرُها
ونعمَ مستقبَلٌ تلقاه جَذلانا