تخطَّ إلى المحتوى

المسجدان وقبلة الإيمان

الكامل

٧٣ بيت

الرثاء

المَسْجِدَانِ وَقِبْلَةُ الإِيمَانِ

حُزْنًا عَلَيْكَ وَسَائِرُ البُلْدَانِ

يَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ مِنْ نَسَمَاتِهَا

خَيْرُ الدُّعَاءِ بِصَادِقِ الوِجْدَانِ

بُشْرَاكَ خَيْرًا وَالعِبَادُ شَوَاهِدٌ

وَالأَرْضُ وَالإِسْلَامُ وَالمَلَكَانِ

اللهُ يَعْلَمُ مَا بَذَلْتَ لِدِينِهِ

مَاذَا صَنَعْتَ لأُمَّةِ الفُرْقَانِ؟

كَيْ يَسْتَنِيرَ العَالَمُونَ بِنُورِهَا

نُورًا بِنُورِ طِبَاعَةِ القُرْآنِ

المُسْلِمُونَ وَقَدْ أَصَبْتَ قُلُوبَهُمْ

يَرْجُونَ خَيْرًا رَحْمَةَ الرَّحْمَنِ

هُمْ يَسْأَلُونَ اللهَ فِي كَنَفِ الدُّجَى

إِكْرَامَكُمْ فِي جَنَّةِ الرَّضْوَانِ

عُقْبَى الْحَيَاةِ إِلَى نَعِيمِ رِيَاضِهَا

وَمِنَ الرِّيَاضِ إِلَى رِيَاضِ جِنَانِ

الْمَوْتُ حَقٌّ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ

وَاللهُ بَاقٍ كُلُّ شَيْءٍ فَانِي

مَلِكُ الْمُلُوكِ وَمِنْ عَظِيمِ جَلَالِهِ

أَكْسَاكَ ثَوْبَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ

مُلْهِمْ فُؤَادِكَ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَنَى

بِالْخَيْرِ حَتَّى كُرِمَ الحَرَمَانِ

الْعَالِمُونَ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ

أَطْرَوْكَ بِالْخَيْرَاتِ وَالْعِرْفَانِ

لَمَّا نُعِيتَ مَوَاكِبًا فِي مَوْكِبٍ

صَوْبَ الرِّيَاضِ بِحَسْرَةِ الْوَلْهَانِ

الْكُلُّ مِنْهُمْ شَاعِرٌ بِمُصَابِنَا

يَا مَنْ بَذَلْتَ الْخَيْرَ لِلأَوْطَانِ

يَا رَائِدَ التَّعْلِيمِ فِي وَقْتٍ مَضَى

إِنْعَمْ بِخَيْرِ اللَّحْدِ وَالأَكْفَانِ

الْجَامِعَاتُ حَوَاضِرٌ مَلْمُوسَةٌ

أُمِّيَّةٌ ذَهَبَتْ إِلَى النِّسْيَانِ

إِنْ كَانَ مَنْ يَبْنِي الرِّجَالَ مُعَلِّمٌ

لِلْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ أَنْتَ الْبَانِي

أَوْلَيْتَ بَيْتَ اللَّهِ جُهْدًا وَافِرًا

نِعْمَ الْمُوَسِّعُ لِلْحَجِيجِ الْحَانِي

الزائِرُونَ القادِمُونَ وَقَدْ رَأَوْا

أمَّ القُرَى وَمَدِينَةَ العَدْنَانِي

مَعْمُورَتَانِ بِحُلَّةٍ قُدْسِيَّةٍ

قَالُوا كَأَنَّهُمَا هُمَا القَمَرَانِ

مَعْمُورَتَانِ مِنَ الحِجَارَةِ إِنَّمَا

أَسْلَافُنَا لِلْمَجْدِ وَالعُمْرَانِ

فَضْلَ السَّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ نِلْتَهَا

لِلَّهِ زَمْزَمُ رَافِدٌ بِأَمَانِ

لِلَّهِ تَرْوِيَةُ البِحَارِ نَشَرْتَهَا

وَبِحَارُنَا بِالعَذْبِ تَلْتَقِيَانِ

نَسْأَلُهُ أَنْ يَسْقِيَكَ أَجْرَ مَعِينِهَا

مِنْ كَوْثَرِ المُخْتَارِ وَالرَّيَّانِ

رَمْزُ الزِّرَاعَةِ فِي بِلَادٍ أَصْبَحَتْ

لِلْقَمْحِ مَهْدٌ وَالمِيَاهُ سَوَانِي

الأَمْنُ كُنْتَ وَزِيرَهُ وَسِوَارَهُ

حِصْنًا مَنِيعًا ثَابِتَ الأَرْكَانِ

شَيَّدْتَ دُورًا لِلْعِلَاجِ طَبِيبُهَا

لِلاعْتِنَاءِ بِصَحَّةِ الإِنْسَانِ

صَمَّمْتَ فِي صَمِّ الجِبَالِ مَعَابِرًا

دَشَّنْتَ مِينَاءً عَظِيمَ الشَّأْنِ

يَا مُمْسِكًا حَبْلَ الإِلَهِ تَوَكُّلًا

بِالسِّرِّ وَالإِفْصَاحِ وَالإِعْلَانِ

الخَيْرُ قَدْ شَمِلَ الحَيَاةَ بِأَسْرِهَا

وَالخَلْقُ لِلإِعْمَارِ بِالبُرْهَانِ

صِغْتَ المَرَاسِيمَ الثَّلاَثَةَ حِكْمَةً

نَهْجًا لَنَا فِي رَاسِخِ البُنْيَانِ

أُعْطِيتَ هِمَّةَ قَائِدٍ مُتَفَهِّمٍ

سَاسَ الظُّرُوفَ بِحَنَكَةِ الشُّجْعَانِ

تَغْزُو بِقَلْبِكَ نَاصِرٌ وَمُجَاهِدٌ

فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَفْغَانِ

لُبْنَانُ سَاحِرَةُ الْقُلُوبِ أَعَنْتَهَا

فِي رَأْبِ صَدْعٍ نَازِفِ الشِّرْيَانِ

الْقُدْسُ زَهْرَاءُ الْمَدَائِنِ أَهْلُهَا

لَا يَنْكُرُونَ دَعَائِمَ الْفُرْسَانِ

قَدْ كُنْتَ خَيْرَ الدَّاعِمِينَ جِهَادَهُمْ

الصَّابِرُونَ لِسَطْوَةِ السِّجَّانِ

الِانْتِفَاضَةُ بِالْقُلُوبِ ضَمَمْتَهَا

عَطْفًا يَلِيقُ بِهِمَّةِ الشُّبَّانِ

بَذْلٌ سَخِيٌّ فِي صِرَاعٍ مُؤْلِمٍ

لِلْأُمَّتَيْنِ بَعِيدِهَا وَالدَّانِي

قَدْ سَجَّلَ التَّارِيخُ جُهْدًا صَادِقًا

فِيمَا مَضَى بِالْغَوْرِ وَالْجَوْلَانِ

رَمْزُ السِّيَادَةِ وَالسَّلَامِ وَمُلْهَمٌ

إِنْ مَالَ غَيْرُكَ رَاجِحُ الْمِيزَانِ

كَمْ مِنْ مُبَادَرَةٍ سَعَيْتَ لِرَسْمِهَا

تَرْنُو لَجَمْعِ الْأَهْلِ وَالْإِخْوَانِ

حَقُّ الْجِوَارِ فَضِيلَةٌ تَدْعُو لَهَا

مِنْ صَادِقِ الْإِحْسَاسِ وَالْأَشْجَانِ

أَنْتَ الَّذِي نَصَرَ الْإِلَهُ مَسَارَهُ

فِي دَحْرِ نَاقُوسٍ مِنَ الطُّغْيَانِ

لَمْ تَرْضَ إِلَّا أَنْ تَعُودَ لِأَهْلِهَا

أَرْضُ الْكُوَيْتِ وَمُقْلَةُ الْأَعْيَانِ

أَرْضُ الكِرَامِ كَرِيمَةٌ احْسَابُهَا

آلُ الصَّبَاحِ وَخِيرَةُ الجِيرَانِ

فِي نُصْرَةِ المَظْلُومِ لَمْ تَرْكَنْ إِلَى

رُكْنٍ مِنَ الخِذْلَانِ وَالخُسْرَانِ

لِلْبُوسَنِيِّينَ الجُيُوشَ عَقَدْتَهَا

مُضْطَرَّةً فِي غَزْوَةِ البَلْقَانِ

قَدْ كُنْتَ مِنْ أَرْضِ الرِّيَاضِ تُدِيرُهَا

وَاللهُ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرٍ ثَانِي

كَمْ مِنْ بِنَاءٍ شَامِخٍ فِي أَرْضِهَا

وَبِغَيْرِهَا لِلْبَيْرَقِ الرَّنَّانِ

فِي خِدْمَةِ الإسْلَامِ كَفٌّ نَاصِعٌ

فِي مَدِّ كَفِّ العَوْنِ قَلْبٌ هَانِي

جَزِلُ العَطَايَا لِلْكَوَارِثِ حَيْثُمَا

كَانَتْ سَعَيْتَ بِشَعْبِكَ المُتَفَانِي

نِلْتَ المَحَبَّةَ وَالكَرَامَةَ سَيَّدًا

وَالإِحْتِرَامَ مُشَيَّعَ الجُثْمَانِ

عَانَيْتَ مِنْ دَاءٍ أَلِيمٍ أَجْرَهُ

خَيْرًا وَمَكْرَمَةً إِلَى الغُفْرَانِ

تَبْكِي عَلَيْكَ عِصَابَةٌ أَسْدَيْتَهَا

خَيْرًا كَثِيرًا صَفْوَةَ الأَدْيَانِ

اللهَ نَسْأَلُ مِنْ كَرِيمِ عَطَائِهِ

فِي جَنَّةٍ مُخَضَرَّةِ الأَغْصَانِ

دَعْنِي أَمِيرَ الشِّعْرِ أَرْثِي رَاحِلًا

إِنَّ الرِّجَالَ مَعَادِنٌ وَمَعَانِي

عَلَّمْتَنِي قَرْضَ الْقَصِيدِ فَهَلْ إِلَى ؟

مَنْ كَانَ مِثْلِي فِي خُطَاكَ ثَوَانِي

فَكَأَنَّمَا إِحْسَاسُكُمْ عُطْرُ الشَّذَى

وَكَأَنَّمَا سِحْرُ الْبَيَانِ دَعَانِي

يَا لَيْتْ شِعْرِي أَنْ يَجُودَ وَيَرْتَقِي

فِي مِنْبَرِ الْأَدَبِ اللُّبَابِ تَرَانِي

أَيْقَنْتُ أَنَّكَ مَادِحٌ أَوْ رَاثِيٌ

مَنْ حَقَّقُوا لِلْأُمَّتَيْنِ أَمَانِي

هَا قَدْ تَبِعْتُكَ فِي رِثَاءِ مُبَجَّلٍ

الْفَهْدُ يَوْمَ رَحِيلِهِ أَبْكَانِي

أَقْسَمْتُ أَنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ صَنِيعَهُ

(لَنَظَمْتَ فِيهِ يَتِيمَةَ الْأَزْمَانِ) (1)

يَا دَائِمَ الْإِنْعَامِ أَوْسِعْ مَنْزِلًا

لِلسَّابِقِينَ لِرَحْمَةٍ وَتَهَانِي

يَا رَبِّ رُحْمَاكَ بُعَيْدَ رَحِيلِهِمْ

أَسْبِغْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ السَّلْوَانِ

الصَّبْرُ بِالضَّرَّاءِ خَيْرُ وَسِيلَةٍ

وَالْحَمْدُ بِالسَّرَّاءِ لِلْمَنَّانِ

الْبَيْعَةُ الْغَرَّاءُ فِي أَعْنَاقِنَا

مَحْفُوفَةٌ بِالْخَيْرِ وَالرِّيحَانِ

هَٰذَا وَعَبْدُُاللهِ خَيْرُ خَلِيفَةٍ

عَبْدُالعَزِيزِ وَنَسْلُهُ صِنْوَانِ

الخَيْرُ فِيكُمْ وَالوَفَاءُ سَبِيلُنَا

وَسَبِيلُكُمْ مِنْ سَالِفِ الأَزْمَانِ

نِعْمَ العَزَاءُ لأُمَّةٍ نَحْنُو لَهَا

فِي دَوْلَةٍ مَرْمُوقَةِ السُّلْطَانِ

نَحْنُ السُّعُودِيُّونَ عِزُّ بِلَادِنَا

بِاللَّهِ أَزْهَقْنَا العَدُوَّ الشَّانِي

أَهْلٌ لِحَمْلِ أَمَانَةٍ طَابَتْ لَنَا

فِيهَا النَّعِيمُ بِأخْضَرٍ وَبَيَانِ

يَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ هَذَا عَهْدُنَا

سُلْطَانُ أَنْسَى جُودُهُ أَحْزَانِي

فِي مُنْشَطٍ أَوْ مُكْرَهٍ يَا سَيِّدِي

طَوْعَ البَنَانِ وَأَيُّهَا الأَمْرَانِ