الهَنْدُ بَلَدٌ وَاسِعُ الجَنَبَاتِ
مَهْمَا كَتَبْتُ اسْتُنفِدَتْ كَلِمَاتِي
قَدْ تِهْتُ فِيهَا بَاحِثًا فِي مَوْقِعِي
أَلَا كَيْفَ لَو قَدْ زُرْتُهَا بِحَيَاتِي
مَا بَيْنَ أَوْرَاقٍ قَدِيمٍ عَهْدُهَا
سَبَقتْ مدامعُ مُقْلَتِي عَبَرَاتِي
قَدْ أَذْهَلَتْنِي شَامِخَاتُ جِبَالِهَا
وَسُهُولُهَا وَكَثَافَةُ الغَابَاتِ
فَجَمِيلَةٌ تِلْكَ الطَّبِيعَةُ إِنَّهَا
صُنْعُ الإِلَهِ وَفَاطِرِ السَّمَوَاتِ
فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ المِيَاهَ تُحِيطُهَا
وَالنَّهْرُ فِيهَا عُصَارَةُ الحَضَارَاتِ
قَدْ قالَ عنها المصطفى بحديثهِ
عن عُصْبَةٍ تُحْرَزْ مِنَ الجَمَرَاتِ
الفَاتِحُونَ الأَوَّلُون سَبِيلُهُمْ
نُورٌ يُزِيلُ مَسَالِكَ الظُّلُمَاتِ
فَتَدَفَّقَ الإِسْلاَمُ بَيْنَ رُبُوعِهَا
كَتَدَفَّقِ الفِرْدَوسِ بِالجَنَّاتِ
فِي كُلِّ قَرْنٍ يَبْعَثُ اللهُ الَّذِي
يَأَتِي بِمَنْ يَقْضِي عَلَى الخُرَافَاتِ
لَمَّا اسْتَعَادَ الدِّينُ فِيهَا مَكَانَهُ
سَلِمَتْ أَيَادِي مُجَدِّدِ الغَزَوَاتِ
الغَزْنَويُّ أَقَامَ فِيها مُلْكَهُ
سُلطَانُ خَيْرٍ نَالَ مِنْ سُمِنَاتِ
خَلَفٌ لهُ الغَورِيُّ كَانَ شَبِيهَهُ
بِالعَدْلِ أَنْهَى سِيَاسَةَ الطَّبَقَاتِ
حَتَّى أَتَى عَهْدٌ لِدِلهِي يَوْمَهَا
كَانَتْ مَنَارَ العِلمِ وَالخَيْرَاتِ
سَلاطِينُهَا حَكَمُوا بِهَا فَتَبَايَنُوا
كَتَبَايُنِ المَملوُكِ وَالسَّادَاتِ
اللهُ مَنْ جَعَلَ المَغُولَ طَلائِعًا
لِلفَتْحِ وَالمِحْرَابِ وَالصَّلَوَاتِ
حَمَلُوا لِواءَ الشَّرِّ ثُمَّ لِوَاءَنَا
شَتَّانَ بَيْنَ تَجَمُّعٍ وَشَتَاتِ
فَبَنَوا بِأَيْدِي المُسْلِمِينَ وَعَزْمِهِمْ
مَجْدًا رَفِيعًا نَاصِعَ الصَّفَحَاتِ
آثَارُهُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِهَا
مَهْمَا أَزَالُوا سَاقِطِينَ الذَّاتِ
مَا ضَرَّ نِبْرَاسُ الحَيَاةِ عَدُوُّهَا
الجِذْرُ يَسْقِي يُبْسَ الوَرَقَاتِ
الهِنْدُ سَلْهَا كَيْفَ كَانَ مَكَانُهَا
تُنْبِئْكَ عَنْ مَاضَيهَا بِالحَسَرَاتِ
بَابُر وَ أَوْرَنِكْزِيب طَابَ مَقَامُهُ
فِيهَا فَزَادَتْ عِزَّةً بِثَبَاتِ
حَكَمُوهَا بِالشَّرْعِ الفَضِيلِ وَعَدْلِهِ
إِنَّ الجَهَادَ كَطَيِّبِ الثَمَرَاتِ
هُوَ ذِرْوَةُ الإِسْلامِ مَنْ يَعْمَلْ بِهِ
نَالَ الكَرَامَةَ وَاثِقُ الخَطَوَاتِ
سَلْ عَنْهُ أَعْدَاءً لَنَا يَخْشَونَهُ
أَهْلُ الصَّلِيبِ وَقَادَةُ الحَمَلاتِ
اسْتَعْمَرُوا الهِنْدَ العَزِيزَةَ يَوْمَهَا
كَانَ الهَنَادِكُ مَصْدَرَ الصِّرَاعَاتِ
مِنْ ضَعْفِ حَالِ المُسْلِمِينَ وَغَفْلَةٍ
وَقَعُوا بِفَكِّ مُدَبِّرِ النِّزَاعَاتِ
مَا بَيْنَ تَقْسِيمٍ وَحَرْبٍ دُبِّرَتْ
لِلانْفِصَالِ نَتَائِجٌ وَخِيمَاتِ
كَشْمِيرُ أَضْحَتْ لا يُفَكُّ عِقَالُهَا
اللهُ عَوْنُهَا فَارِجُ الكُرُبَاتِ
إِنَّ التَّسَلُّحَ بِالسِّلاحِ لَمِيزَةٌ
وَالأَقْوى بِالإِيمَانِ وَالآياتِ
خَطَرٌ عَلَيْنَا بِالخَلِيجِ وَغَيْرِهَا
يَا أَمَةَ الإِسْلاَمِ كَيْفَ تَبَاتِ
فِي اخْتِلاَفٍِ وَالظُرُوفُ صَعِيبَةً
قَدْ تَنْفَجِرْ أَلعُوبَةُ الذَّرَّاتِ
هَلْ نَتَّخِذْ أمراً يُغَيِّرُ حَالَنَا
أَمْ نَبْقَى فِي فَلَكٍ مَنَ العَثَرَاتِ
والخَيْرُ فِينَا لا يَزَالُ كِتَابُنَا
لا بُدَّ أَنْ نَحْتَاطَ لِلأَزَمَاتِ
دولُ الخَلِيجِ مَكَانَةٌ مَرْمُوقَةُ
وَقِيَادَةٌ تَسْعَى إِلَى الخَيْرَاتِ
صَلُّوا عَلَى الهَادِي الحَبِيبِ محمدٍ
للهِ تُرْفَعُ صَادِقُ الدَّعَوَاتِ