تخطَّ إلى المحتوى

تبث فتاة الحي شكوى مريرة

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

تبثّ فتاةُ الحيّ شكوى مريرةً

وتحكم فيها حكمها وهي فَيْصلُ

تقول الفتى «زيدٌ» تحلّى بحليتي

لمن يتحلّى أو لمن يتجمّل

لأمثاله، أمْ يا بثينُ لمثلنا!

على أيّ حال ليس ذا منه يجمُل

فنحن خُلِقْنا ناقصاتٍ، فنقصُنا

جبرْناه بالحنّا وبالحلْي يا فُل

وحِلْيةُ «زيدٍ» أن نراه مهذبًا

له الأدب العالي به يترجّل

فما باله ينحطّ عن رتبة العُلا

إلى مستوًى فيه الغزال المحجّل

تختّمَ زيدٌ بالنُّضار سفاهةً

وشاركني في حليتي كيف أفعل؟!

أأجذبه نحوي فينماع عِطْفه

كما لانت الأنثى لزوجٍ يُقبّل!

فيا عجبًا منه يُصَعّر خدّه

ويمرح في ميدان سلمى ويرفُل

لهذا نَزَعْنا حبَّه من قلوبنا

فيا ليت أمّاً لم تلده وتحمل

وفورًا نَزَعْنا خاتَمًا من بَنانه

فلا سَلِمَتْ كفٌّ لزيدٍ وأنمُل

نزعْناه منه حيثُ لا يستحقّه

فإن كان لا يُرضيه فهْو مغفّل

ويا عمرو إنّا قد كسوناك حبّنا

وإن كنتَ ذا شيبٍ لأنك أفضل

فلم تبخسِ القومَ الكرامَ حقوقَهم

ولم تتشبّهْ بالنساء فتفشَل

يقول المحامي زيْدُنا اليومَ ناقصٌ

ومنصرفٌ عن كل خيرٍ يؤمَّل

فهل [تقبلوا] عذري إليه و[تشطبوا]

قضيّته، فالحاكم العَدْل يُمهل

فقالت «بثينا» قد قبلْناك شاهدًا

فلستَ بحامٍ كيف عذرُكَ يُقْبَل

حكَمْنا بجلد المعتدي وتأيَّدتْ

حكومتُنا والحكمُ ماضٍ مسجَّل

ومحكمةُ التنفيذ في الفور نفّذتْ

يحقّ لهذا الحكم فورًا يُعجَّل

فيا «عمرُو» قم واضربْ لزيدٍ فإنّه

عليكَ علينا طالما كان يجهل

فزيدٌ خفضْناه لخسَّةِ عقلهِ

وعمرًا رفَعنا، فهو شهمٌ مبجَّل

ومن بعد هذا فارفعوا «عمرو»، وانصبوا

لزيدٍ، جزاءً للذي كان يفعل

لك الحمدُ فضّلت الرجالَ على النِّسا

فلم يرضَ بعضُ القوم ما أنت تفعل

ونحن رضينا قسمةَ اللّه بيننا

ومن ينتهزْنا حقّنا ليس يعقل

تخيَّلتُ هذا الحكم وهو حقيقةٌ

وليس بأضغاثٍ لدى من يؤوِّل