ما بالها السُّحْبُ لم تُمطِرْ على كبدي؟!
بالرَّغمِ مِن أنَّها ثوبٌ على جسدي!
وكلَّما أَمَّ قلبي الدَّمعُ منفجِراً
مِن مقلةِ العينِ لم يَنقصْ ولم يزدِ
كأنَّني الرَّوضُ فالأمطارُ تغمرُهُ
لكنَّما الزَّهرُ كالأنداءِ في وقَدِ
أمات حقا إمامُ العلمِ، وانهدمتْ
في الفجر أعمدةٌ للضوء والرَّشَدِ؟!
كأنَّ في الأفْقِ ما في الأرضِ مِن وجعٍ
فيها الذي في عيون النَّاسِ مِن كَمَدِ
فالشَّمسُ في ظُلَمٍ، والبدرُ في غَمَمٍ
والجوُّ في صَمَمٍ، والرِّيحُ في سَهَدِ
ما للمنابر كالأغصان ترعشها
ما يرعش القلبَ من وجدٍ ومن عُقَدِ؟
كأنما القلبُ سقفٌ تحتهُ نَهَرٌ
كأنها حين قامت دونما سندِ
قام الخطيبُ، ففرَّتْ منه هاربةً
في لحظةِ الصَّمتِ عَبْراتٌ كما البَرَدِ
أثنى وحيَّا ولم ينطِقْ فأسعَفَهُ
مِنَّا بَيانٌ وراء الصَّمتِ والخَلدِ
ما كان أبلغَها مِن أدمعٍ سَفحتْ
على الخدود بريئاتٍ مِن الَّلددِ
عليك مِنَّا سلامٌ يا ضريحَ هدى
في القلبِ لا في مَهِيلِ التُّربِ والبِيَدِ
وألهمَ اللهُ هذي الناسَ قاطبةً
صبراً يُكافئُ ما في الصَّبرِ مِن جَلَدِ