إلى الله أشكو النمل أعني صغاره
وأشكو له من قبل ذا «كمبة البيضا»
بإيلامنا كلا بأول ليلنا
وفي أخريات الليل يؤلمنا أيضا
وقد خصّ عنها النمل باللذع ضحوةً
فصرنا لذاك اللذع لا نألف الغمضا
وإني سألت الله تعجيل أوبةٍ
يصاحبها يمنٌ إلى كهفنا الأرضَى
وأرطاه والسرح الظليل وطلحه
وحصبائه الحمرا وحصبائه البيضا
فساق لها الرحمن غيثًا مباركًا
ترى الفيض في تهتانه يخلف الفيضا
ومهما ترَ غُدْرًا ترَ الغُدْر حوله
ومهما ترَ روضًا ترَ حوله روضا
فترعى مواشينا معَ امنٍ وغبطةٍ
كَلاَ أرضِنا الحسناءِ أكرمْ بها أرضا
فطورًا تلسّ البقل أخضرَ ناضرًا
وطورًا تقصّ الطلح أخضر والحمْضا
إلى أن يمرّ الحول والحول بعده
من الجزء لا دلوًا تراه ولا حوضا
وحتى ترى ذا الطاهر القلب قانتًا
إلى أن يروضَ النفس عن غيّها رَوْضا
وحتى ترى أهل العلوم لدرسها
يديمون فيها الفكر والبحث والخوضا
وحتى ترى الغوغاء في خصب عيشها
وتلعب جنح الليل «فنزجها» فوضى
وحتى ترى ذا المال يُبدي مسرّةً
كمن كان في غيظٍ وقد نال ما أرضى
ويحسو ضحًى من نُوقه وشياهه
ومن بقرٍ يأوي لها اللبنَ المحضا
أرى حبَّ تلك الأرض فينا سجيّةً
كأنا حسبنا الحبّ منا لها فرضا
وما إنْ ترى منا سوى من يحبّها
نحنّ إليها من أَصِحّا ومن مرضى