تخطَّ إلى المحتوى

سرت أم أوفى عاطلا من فريدها

الطويل

٤٢ بيت

المتفرقات

سَرَتْ أُمّ أَوْفى عاطلاً من فريدِها

فوزَّعْتُ دمعي بين خَدّي وجِيدِها

فباتَتْ تَحَلّى مِنْ فرائد عَبْرتي

وتحسِب جِسْمي سِلْك بعض عقودها

مُبَرْقَعَةٌ نَمَّ القِيام بقَدِّها

فلم تُخْلِه من بُرْقُعٍ من قعودها

ألَمَّتْ بنا ترنو بأَلحاظِ جُؤْذُرٍ

مَناصِلُها في القَطْع دون غمودها

وتَرْفُل في وشْيٍ إِذا اشتاق لمسَها

تظلَّمَ من أَرْدافها ونُهودِها

فبتْنا نَشاوى من مُدامةٍ وصًلِها

وبات الكرى الساقي برغم صدودها

فيا عجبا من رُؤيةٍ مستحيلة

يحقّقها تغميضُ عَيْنَيْ مريدها

خَليلَيّ يحْكين فِعْلَ عُيونِها

وأَرماحُها يسْرِقْنَ وصف قدودها

ذَراني وأَوهامَ المطامِعِ فالمُنى

تقوم نَساياها مقام نُقودها

ولا تَكْرَها لَيّان لُبْنى فإِنني

رأَيت اخضِرار العيش بين وُعودها

ولو حصل الإِنجاز لم يَبْقَ مَطْمَعٌ

وَجودُ اشتعال النار داعي خُمودِها

وكنتُ امْرءاً دُنياه دون اهتمامِه

فما ذيُّها في ذوقه كَهَبيدِها

متى جئتُ موماةً تفرَّدتُ واثقاً

بصُحبة عَسّالَيْن: رمحي وسيْدِها

طُمأْنينتي في أَن أَكونَ مُشَرَّداً

طريدَ خُطوبٍ عزّ مأْوى طريدها

سُكونٌ بهزّ اليَعْمَلات اكتسبتُه

كما سَكَّن الأَطفالَ هزُّ مُهودها

وَخَيْرُ مياهِ الوجْهِ ما كان راكداً

وإِنْ أَفسدَ الأَمواهَ طولُ رُكودها

أَرى كلَّ رَسْمٍ للمكارِمِ دارساً

سلامٌ على أَيّامِها وعُهودها

وكلّ من اسْتَشْرى بقوة حدّه

تجاوَزَ في دَعْواه أَقصى حُدودها

لقد ماتَت النُّعْمى التي ظفروا بها

وفي المَيْتة الملقاة حَظٌّ لِدُودِها

يقولون ما سَيَّرْتَ ما يُتَّقى به

مَغانِيك غاباتٌ خَلَتْ من أُسودها

وهل سالِبُ العُزْيان إِلاّ منبّهٌ

على عَدمِ الأَشياءِ قبْلَ وجودها

وقالوا هجرتَ الكُتْب، والعلمُ وجْهُهُ

يزيد بياضاً مِنْ تَصَفُّحِ سُودِها

وما الحفظُ إلاّ كالثّمار قطفتُها

وعَلَّقْتُها بالخيط في غير عُودها

طريق البلاغات التصرفُ زادها

وفَخْرُ كُفاة العصر خِرّيتُ بيدها

أَفادُ العُلى عبدُ الكريم محمّداً

ولم نره يُعْزى إِلى مستفيدها

فلم يَرْضَ حتّى نالها باْكتسابه

طَريفُ العلى أَوْلى بها من تليدها

كسا رؤساءَ العصر دام رئيسُهم

مفاخِرَ يجتابُون أَسْنى برودها

فتىً لا تَبُلُّ النَعلَ طشَّةُ حاله

وجَدْواه قد عام الورى في مُدودها

فصيحٌ، إِذا مدّ المِداد حِبالَهُ

لِمَلْمومَةٍ لم يُعْيه صَيْدُ صِيْدها

أَدِمْ ذِكره وانْسَ الأَوائل جُملةً

مكارِمُه نَقْضٌ لبيتِ لَبيدها

ولو لم تكن تُصْمي به الدولةُ العِدى

سَما قدرُه عن نَعْته بسَديدها

نشرتَ أَبا عبدِ الإِله مناقباً

أُميتَتْ فَلاحتْ منك شُهْب سُعُودها

وَجُدْتَ ارتجالاً، والغمامة طالما

تكرّر يحدُوها ضجيج رُعودها

فما يَقْتضي جَدْواك مُورِدُ مِدْحَةٍ

لأَسلافِك الأَثمان قبل وُرودها

وما زلتُ في بغداد بالذكر خادماً

وخِدمةُ مثلي يُكْتَفى بزهيدها

ولو سَمَحَتْ أرض العراق بمُسكةٍ

تَرَفَّهْتُ عن جَيْ وأَكلِ قديدها

وما أَنا إِلاّ الطيفُ يُنْسى فلا يُرى

ومثلُك مَنْ جاء العُلى من وَصيدها

أَطال اختراعي للمعاني تأَخّري

وقُدِّمَ أَقوامُ بسَلْخ جُلودها

ويكْفيكَ مجداً أَنّ نفْسَ مَطالبي

بك اعتصمتْ مِنْ قطع حَبْلِ وريدها

وأَنّ خيام الاهتمام بنُصُرتي

يَلوحُ عَمودُ الفجْر تحتَ عمودها

لِيَهْنِ أَميرَ المؤمنين سعادةٌ

تَفيضُ بها الأَعراض بعد جُمُودها

فلوْ لم يَصُلْ إِلاّ بيمناك وحدَها

لأَمكنَ فتح الخافِقَيْن بجودها