خُذْ ما صفا لك فالحياةُ غُرورُ
والدّهرُ يَعْدِل تارةً ويجور
لا تَعْتِبَنَّ على الزمان، فإِنّه
فَلَكٌ على قُطْبِ اللّجاجِ يدور
أَبداً يُوَلِّدُ ترحةً من فرحةٍ
ويصبّ غماً منتهاه سرور
هو مُذْنبٍ وعُلاك من حسناته
كالنار مُحْرِقةٌ ومنها النور
تعفو السّطور إِذا تقادَمَ عَهْدُها
والخلق في رِقّ الحياة سُطُور
كلٌّ يَفِرّ من الرَّدى ليفوتَهُ
وله إِلى ما فرّ منه مصير
فانظر لِنفسِكَ فالسلامة نُهْزَةٌ
وزمانها ضافي الجناح يطير
مرآةُ عَيْشِكَ بالشَّباب صَقيلةٌ
وجَناحُ عُمرك بالمشيب كسير
والحاضرون بلا حُضُورِك غُيَّبٌ
والغائبون إِذا حضرت حُضور
بادر فإن الوقت سيف قاطع
والعمر جيش والشباب أمير
وعوائق الأَيّام آيةُ بُخْلِها
أَنْ يستريح بِنَفْثَةٍ مَصْدور
مَلِكٌ أقام وما أَقام ثناؤه
ويَسيرُ ما فعل الملوكُ يَسيرُ
أَعطى الكثير من القليلِ تَفَرُّداً
مُعطي القليل من الكثير كثير
ومن العجائب أَن وَفْرَك قطرةٌ
وَيَفيضُ منه على العُفاةِ بحور
كم وقعةٍ أَخمدتَ موقع بأْسها
والأرضُ تَرْجُف والسماءُ تمور
والموتُ جارٍ والقناة قناتهُ
ولها بأَسماعِ الكُماةِ خرير
السّاترين من الحيآء وُجوهَهم
والكاشِفوها والعَجاجُ سُتور
غُرٌّ إِذا ركبوا الجِيادَ حَسِبْتَها
شُهْبان رجم فَوقهنّ بُدور
يَتزاحَمون على الحِمام كأَنَّه
فَرْضٌ يُفَوِّتُ نَيْلَهُ التأْخير
إِنْ شاء هَمْلَجَ بي جَوادٌ سابِقٌ
كالنجم يَطْلُع ثاقباً ويغور
قَلِقُ العِنان كأَنَّ فوق تَليله
نَمْلٌ، وبين سَمِيعَتَيْهِ صفير
هو جَنَّةٌ للناظرين إِذا مشى
أَمّا إِذا ما جاش فهو سعير
لو قيل ثِبْ، وثبيرُ مُعْتَرِضٌ له
لِيَتِمَّ حُضْرك ما ثَناهُ ثَبير
سَبَق الجِيادَ مَدىً، وواهبُه الأَنا
مَ ندىً، فما للسابِقَيْن نظير