نحنُ الذين ورثنا البلادَ حقائب،
تركنا مفاتيحَنا في أقفاصِ الذاكرة،
ومضينا...
نحملُ هوياتٍ لا تقرأها إلا الريح.
في الشتات،
لا الأرضُ تعرفُ خطوتَنا،
ولا المرايا تحفظُ وجوهَنا القديمة؛
صرنا "ظلالاً تعرت من الأجساد"،
نبحثُ في منافي الأرض عن جسدٍ يلمُّ شملَ انكسارِنا،
فلا نجدُ إلا أرصفةً باردة،
وحنيناً ينهشُ فينا ما تبقى من يقين.
قالوا: "الوطنُ غيمة"،
فشربنا السرابَ حتى جفّت حناجرُنا،
ثم اكتشفنا بعد فواتِ العمر
أننا بنينا من أحلامِنا "متاريسَ شيّدها الخراب"،
وأنَّ الحكايةَ التي آمنا بها
لم تكن إلا "أقلاماً مكسورة"
تكتبُ فوقَ ماءٍ لا يهدأ.
يا أيها العالقون في برزخِ الانتماء،
بين أرضٍ تأكلُ أبناءَها،
ومنفىً يمتصُّ ملامحَهم؛
لسنا مجرد "أمةٍ من ورق"،
نحنُ الحبرُ الذي سالَ من عروقِ التاريخ،
ولم يجد ورقةً واحدةً تحتضنُ وجعَه بصدق.