تخطَّ إلى المحتوى

نزلوا ببدر والصوارم تشتهي

مقطوع الكامل

٣٠ بيت

المتفرقات

نَزَلُوا بِ«بَدْرٍ» وَالصَّوَارِمُ تَشْتَهِي

ضَرْبَ الرِّقَابِ وَقَطْعَ كُلِّ وَرِيدِ

يَتَقَحَّمُونَ الْمَوْتَ فِي سَاحِ الْوَغَى

بِعَزَائِمٍ تُزْرِي بِكُلِّ حَدِيدِ

لَاقَوْا جُمُوعَ الشِّرْكِ وَهْيَ كَثِيفَةٌ

تَطْغَى بِكِبْرٍ فِي الْوَغَى وَرَغِيْدِ

وَالنَّقْعُ ثَارَ كَأَنَّهُ لَيْلٌ دَجَا

يُعْمِي عُيُونَ الْمُشْرِكِ الرِّعْدِيدِ

لِلَّهِ أُسْدٌ فِي الْعَجَاجِ كَأَنَّهُمْ

شُهُبٌ تُطَارِدُ جِنَّ كُلِّ مَرِيدِ

بَرَزَتْ«لُيُوثُ اللّٰهِ» تَزْأَرُ لِلِّقَا

لِتَجُذَّ هَامَةَ«شَيْبَةٍ وَوَلِيدِ»

وَالْبِيضُ تَبْرُقُ وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ

وَالْمَوْتُ يَعْصِفُ بِالْعِدَا بِرُعُِودِ

وَالْمَشْرَفِيُّ عَلَى الْجَمَاجِمِ مِنْجَلٌ

حَصَدَ الرُّؤُوسَ كَمَزَرْعِ مَحْصُوْدِ

سَقَوُا الطُّغَاةَ كُؤُوسَ مَوْتٍ أَسْوَدٍ

طَفَحَتْ مَرَارَتُهُ بِيَوْمِ وَعِيْدِ

وَ«الْمُصْطَفَى»تَحْتَ الْعَرِيشِ مُنَاجِيًا

يَدْعُو لِنَصْرِ الْمُؤْمِنِ الصَّنْدِيدِ

فَأَعَزَّهُمْ رَبُّ السَّمَاءِ بِنَصْرِهِ

وَأَمَدَّهُمْ بِالْعَوْنِ وَالتَّأْيِيدِ

نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ كَتَائِبًا

تَفْرِي الْجُمُوعَ بِقَسْوَةِ التَّجْرِيدِ

خَيْلُ السَّمَاءِ تَقَحَّمَتْ غَمَرَاتِهَا

تَرْمِي حُشُودَ الْكُفْرِ بِالتَّسْدِيدِ

فَهَوَى طَوَاغِيتُ الضَّلَالِ بِسَاحَةٍ

وَتَمَرَّغَتْ بِالذُّلِّ أَنْفُ عَنِيدِ

عَاثَتْ وُحُوْشُ الْقَفْرِ فِي أَشْلَائِهِمْ

وَالطَّيْرُ تَنْهَشُ مِنْ بَقَايَا الْجِيدِ

حَصَدَتْ سُيُوفُ الْحَقِّ هَامَةَ شِرْكِهِمْ

فَغَدَوْا عَلَى الْبَيْدَاءِ شَرَّ حَصِيدِ

يَوْمٌ بِهِ أَعْلَى الْإِلَهُ لِوَاءهُ

وَأَعَزَّ دِينَ الْحَقِّ وَالتَّوْحِيدِ

صَدَقُوا الْعُهُودَ وَقَدَّمُوا أَرْوَاحَهُمْ

فَأَثَابَهُمْ رَبِّي بِأَجْرِ «شَهِيدِ»

وَأَتَوْا بِأَشْرَافِ الضَّلَالِ أَذِلَّةً

يَتَجَرَّعُونَ مَرَارَةَ التَّصْفِيدِ

لَطَمَتْ قُرَيْشٌ خَدَّهَا فِي حَسْرَةٍ

وَنَعَتْ فَوَارِسَهَا مَعَ التَّعْدِيدِ

شَتَّانَ بَيْنَ «مُعَطَّرٍ بِهِدَايَةٍ

يَحْيَا» وَشَارِبِ قَيْحَةٍ وَصَدِيدِ

عَادَ«الرَّسُولُ» مُتَوَّجًا وَمُكَبِّرًا

يَتْلُو«كِتَابَ اللهِ» لِلتَّحْمِيدِ

فَتَظَلُّ«بَدْرٌ» فِي الزَّمَانِ مَجَرَّةً

مَعْمُورَةً بِالْبَأْسِ وَالتَّفْنِيدِ

دَانَتْ قَبَائِلُ أعْرُبٍ لِسُيُوفِهِمْ

وَتَهَاوَتِ الْأَوْثَانُ خَرَّ طَرِيْدِ

وَسَرَتْ بَشَائِرُهُمْ تَشُقُّ ظَلَامَهَا

فَانْجَابَ لَيْلُ الشِّرْكِ بِالتَبْدِيدِ

لِلَّهِ دَرُّ«صَحَابَةٍ» بَلَغُوْا الْعُلَا

وَتَسَرْبَلُوا بِالْهَدَيِ وَالتَّمْجِيدِ

فَاقْرَأْ صَحَائِفَ مَجْدِهِمْ وَيَقِينِهِمْ

تَلْقَ الْبُطُولَةَ فِي أَعَزِّ صَعِيدِ

لَوْلَا سُيُوفُهُمُ الَّتِي سَمَتِ الْعُلَا

مَا قَامَ صَرْحُ الدِّينِ بالتَشْيِيدِ

فَعَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ تَحِيَّةٌ

تَبْقَى عَبِيرًا عَابِقَ التَّجْدِيدِ

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى

مَا رَدَّدَ الشُّعَرَاءُ لَحْنَ نَشِيدِ