أَرَقْتُ وَالدَّمْعُ فِي الأَجْفَانِ يَنْهَمِرُ
مُذْ حُجِبَتْ شَمْسُ دُنْيَا بَهْرُهَا قَمَرُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَأَنْفَاسِي لَهَا طُرُقٌ
إِلَى مَهَاةِ الَّتِي فِي حُبِّهَا السَّهَرُ
غَابَتْ فَغَابَ ضِيَا الدُّنْيَا بِأَكْمَلِهَا
كَأَنَّمَا الكَوْنُ فِي أَثْوَابِهِ خَدِرُ
يَبِيتُ شَوْقِي وَحِيدًا فِي جَوَانِحِهِ
طَودٌ مِنَ الوَجْدِ فِي الأَضلاعِ يَنْفَجِرُ
أَطْوِي الضَّنَى فِي حَنَايَا الرُّوحِ أَحْسَبُهُ
سِرًّا فَإِذْ بِدُمُوعِ العَيْنِ تَنْتَشِرُ
أَقُولُ لِلَّيْلِ وَالأَشْجَانُ تَعْصِفُ بِي:
مَا لِلْحَنِينِ بِقَلْبِي لَيْسَ يَنْدَحِرُ؟
يَا حَادِيَ الوَجْدِ قَدْ جَفَّتْ مَدَامِعُنَا
فِي لَوْعَةِ الحُبِّ صَبّاً كَيْفَ أَصْطَبِرُ؟
مَا جَفَّ دَمْعِي إِلَّا طَارَ مِنْ شَجَنِي
شِهَابُ شَوْقٍ بِهِ الأَحْشَاءُ تَعْتَكِرُ
أَسِيرُ فِي النَّاسِ وَالأَوْهَامُ تَقْطَعُنِي
وَقَلْبُ صَبِّكَ فِي الهِمْيَانِ يَنْصَهِرُ
يَا رَبَّةَ الخِدْرِ هَلْ لِلْوَصْلِ مِنْ أَمَلٍ؟
فَإِنَّ نَفْسِيَ بِالأَشْجَانِ تَنْتَحِرُ
أَسْتَقْبِلُ الطَّيْفَ فِي ظَلْمَاءِ نَائِبَتِي
فَيَلْتَقِي الصَّبُّ وَالأَشْوَاقُ تَسْتَطِرُ
يَا قَلْبُ صَبْراً عَلَى نَارٍ نُكَابِدُهَا
فَمَا لَنَا غَيْرَ دَمْعِ العَيْنِ مُدَّخَرُ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَلَا نَوم يُؤَانِسُنِي
كَأَنَّ عُمْرِيَ حُلْمٌ لَيْسَ يُفْتَكَرُ
تَعِبْتُ أَرْجُو لِقَاءً لَا حُدُودَ لَهُ
وَفِي الحَنَايَا شُجُونٌ لَيْسَ تَقْتَصِرُ
فَإِنْ بَعُدْتِ فَإِنَّ الرُّوحَ مَسْكَنُهَا
طَيْفُ الحَنِينِ وَفِيهِ العَيْنُ تَعْتَمِرُ
أَنْتِ الحَيَاةُ وَأَنْتِ النُّورُ فِي بَصَرِي
وَمِنْ نَدَاكِ غُصُونُ القَلْبِ تَزْدَهِرُ
رُدِّي عَلَيَّ جَمِيلَ العُمْرِ إِنَّ لَهُ
فِي بَعْدِ عَيْنِكِ لَيْلاً لَيْسَ يَنْحَسِرُ
رِقِّي لِصَبِّكِ فَالْأَشْوَاقُ قَاتِلَتِي
وَأَنْتِ حَاكِمَةُ الأَيَّامِ وَالقَدَرُ
أَشْتَاقُ لَمْسَةَ كَفٍّ كَالْزُهُورِ شَذًى
تُحْيِي عُرُوقًا بِحَرِّ الوَجْدِ تَسْتَعِرُ
فِي لَفْظِكِ العَذْبِ لِلْمُشْتَاقِ كَمْ دُرَرٌ
هَلْ يَسْكُبُ الغَيْثَ إِلَّا ذَلِكَ الخَدِرُ
أَنْتِ الضِّيَاءُ لِأَيَّامِي إِذَا ظَلِمَتْ
فَأَنْتِ شَمْسٌ وَأَنْتِ البَدْرُ وَالمَطَرُ
فِي عَيْنِكِ «النِّيلُ» يَجْرِي فِي حَنِيَّتِهِ
وَمِنْ نَمِيرِكِ هَذَا العُمْرُ يَزْدَهِرُ
كُلُّ الأَزَاهيرِ مِنْ عِطْفَيْكِ مَنْشَؤُهَا
مَعِينُ طِيبٍ بِهِ الأَطيابُ تَنتشرُ
إِذَا عَرِقْتِ جَرَى فِي الكَوْنِ نَفْحُ شَذًى
تنتج مِنْهُ طُيُوبُ الأَرْضِ وَالدُّرَرُ
مِنْ رِيقِكِ العَذْبِ خَمْرُ الصِّرْفِ قَدْ صُنِعَتْ
وَمِنْ رُضَابِكِ صافي الشَّهْدِ يُعْتَصَرُ
يَا رِيمُ عَيْنَاكِ أَسْقَتْنِي الهَوَى غَدَقًا
فَكَيْفَ أَنْجُو وَسَهْمُ المَوْتِ يَنْتَظِرُ؟
ظِلٌّ لِعَرْشِ الهَوَى حَارَتْ بَصَائِرُنَا
فِي غَيْبِ عُقْمَتِهِ الأَبْصَارُ تَعْتَكِرُ
مَوْجٌ مِنَ العَتَمِ المَصْبُوْبِ سَائِلُهُ
طَاوٍ عَلَى صَدْرِهَا وَالنَّجْمُ يَنْذَعِرُ
تَارِيخُ سِحْرٍ طَوَاهُ الغَيْبُ فِي خُصَلٍ
مِنْ فَيْضِ ظُلْمَتِهِ الأَنْوَارُ تَعْتَذِرُ
صَرْحُ الجَبِينِ كِتَابٌ حَارَ قَارِئُهُ
فِيهِ المَقَادِيرُ وَالأَعْمَارُ تخْتصرُ
أُفْقٌ مِنَ المَرْمَرِ المَسْكُوبِ سَاحَتُهُ
مِنْ ضَوْءِ رِفْعَتِهِ الإِشْرَاقُ يَنْشَطِرُ
وَأَنْفُهَا خَطُّ عِزٍّ صَاغَهُ قَدَرٌ
مِنْ فَوْقِهِ شَرَفُ الأَقْمَارِ يَنْحَدِرُ
سَيْفٌ مِنَ النُّورِ مَصْقُولٌ قَنَاهُ سَمَا
فِيهِ الشُّمُوخُ وَمِنْهُ النُّورُ يَنْتَشِرُ
حَارَ الوُجُودُ بِحُسْنٍ فِي طَبِيعَتِهَا
كَأَنَّمَا الوَرْدُ فِي خَدَّيْكِ يَزْدَهِرُ
رَقَّتْ مَحَاسِنُهَا وَالْحُسْنُ أَكْمَلَهَا
فالْخَدُّ فِيهِ ضِيَاءُ الشَّمْسِ يَنْبَهِرُ
مِصْفَاةُ سِحْرٍ نَمَا الإِصْغَاءُ سَاحَتَهَا
مِنْهَا الحُرُوفُ بِدِفْءِ اللَّفْظِ تَعْتَمِرُ
خَطَّانِ مِنْ أُرْجُوانِ الخُلْدِ رِقَّتُهَا
فِي طَيِّ بَسْمَتِهِ الأَعْمَارُ تَنْتَصِرُ
وَعْدٌ مِنَ السِّلْمِ إِنْ رَقَّتْ مَلَامِحُهَا
تَبْدُو الحَيَاةُ بِهِ وَالمَوْتُ يَنْدَحِرُ
إِنْ أَقْفَلَت نَطَقَ السُّلْطَانُ فِي صَمَتٍ
وَإِنْ تَكَلَّمَتِ الأَزْهَارُ تَنْتَثِرُ
تَهَاوَتِ الوَرْدُ مِنْ وَجْدٍ لِبَسْمَتِهَا
كَأَنَّهَا قُبَلٌ حَارَتْ بِهَا الأُطُرُ
بَسْمَاتُهَا فَرَجٌ لِلْكَوْنِ نَسْخُهُمَا
يُلْغَى بِهِ الجَوْرُ وَالأَحْزَانُ تَنْتَحِرُ
ضِحْكٌ مِنَ النُّورِ يَجْلُو كُلَّ دَاجِيَةٍ
مِنْ بَعْدِهِ عُمُرُ التَّارِيخِ يَزْدَهِرُ
إِيقَاعُ بَسْمَتِهَا مِيثَاقُ مرحمةٍ
فِيهِ الشُّكُوكُ بِحُسْنِ الظَّنِّ تَعْتَمِرُ
خَطُّ الِاسْتِوَاءِ لِنُورِ الحُسْنِ مَشْرِقُهُ
مِنْهُ المَحَاسِنُ فِي الأَكْوانِ تُخْتَبَرُ
مِهَادُ صَفْوٍ طَوَى المَجْدُولُ عِصْمَتَهُ
فِي نُطْقِهِ لِلأَمَانِي يُولَدُ السحرُ
مَطْلَعُ فَجْرٍ رَقِيقِ السَّبْكِ جَوْهَرُهُ
مِنْ فَوْقِهِ روعة الأَزمان تَعْتَمِرُ
قَوْسٌ مِنَ العَاجِ حَارَ الوَصْفُ فِي صِغَرٍ
فِي طَيِّ غُضْرُوفِهِ الأَسْرَارُ تَسْتَتِرُ
بَوَّابَةُ النُّورِ لَمْ تَعْلَمْ غَوَايَتَهَا
مِنْهَا التَّهَمُّسُ فِي النَّجْوَى لَهُ أَثَرُ
جِيدٌ كَأَنَّ عَمُودَ الصُّبْحِ مَنْبِتُهُ
عَلَيْهِ تَاجٌ مِنَ الأَنْوَارِ يَبْتَكِرُ
مِحْوَرُ مَجْدٍ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَائِمَةٌ
تَخْشَى مَهَابَتَهُ الأَفْلَاكُ إِذْ نَظَرُوا
صَرْحٌ مِنَ المَرْمَرِ الشَّفَّافِ رَفْعَتُهُ
فِيهِ البُرُوقُ وَفِي أَطْوَاقِهِ الدُّرَرُ
مَطْوَى الخَفَاءِ نَقِيُّ العِطْرِ مَنْبَعُهُ
فِي غَيْبِهِ نَفْحَةُ الكَافُورِ تَخْتَبِرُ
خِدْرٌ مِنَ الصَّوْنِ لَمْ تَهْتِكْ سَرَائِرَهُ
رِيحٌ وَمِنْ دِفْئِهِ الأَنْفَاسُ تَعْتَمِرُ
مَأْوَى العَبِيرِ نَمَا فِي ظِلِّ حُرْمَتِهِ
فِي طَيِّ مَأْوَيْهِ حِرْزُ السِّرِّ يَسْتَتِرُ
مَهْدَا ضِيَاءٍ دَحَا الحُسْنُ اسْتِدَارَهُمَا
مِنْ فَيْضِ نُورِهِمَا الأَفْلَاكُ تَعْتَمِرُ
كَقُبَّةِ الصَّخْرِ قَدْ لَاحَ ارْتِفَاعُهُمَا
فِيهِ البُدُورُ وَفِيهِ المَجْدُ يَفْتَخِرُ
صِيغَا مِنَ العَاجِ لَمْ تُؤْذِ العُيُونُ بِهِ
بَشَاشَةَ اللَّمْسِ إِذْ يُسْتَأْسَرُ البَصَرُ
قَدْ حُرِّسَا بِشُمُوخٍ لَا انْخِفَاضَ لَهُ
كَأَنَّمَا الرُّمْحُ فِي صَدْرِ المَهَا شَجَرُ
فِي مَرْكَزِ النُّورِ نُقْطَاتٌ قَدِ اكْتَمَلَتْ
مِنْهَا اليَوَاقِيتُ وَالأَنْفَاسُ تَعْتَطِرُ
بَيْنَ المَنَارَيْنِ وَادٍ طَابَ مَسْلَكُهُ
فِيهِ العَبِيرُ وَفِيْهِ المِسْكُ يَنْفَجِرُ
مِنْ رِقَّةِ الخَصْرِ قَوْسٌ كَانَ مُنْعَطِفًا
يَرْمِي القُلُوبَ فَلَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ
رَاحَاتُهَا أُفُقٌ لِلْفَجْرِ مشرقهُ
مِنْ لَمْسِهِ كُلُّ هَمِّ الكَوْنِ يَنْحَسِرُ
صُحُفٌ مِنَ السُّنْدُسِ المَجْدُولِ رِقَّتُهَا
فِي لِينِهَا يَعْجَزُ القُرْطَاسُ وَالخَبَرُ
تَطْوِي الأَكُفُّ خُطُوطَ الغَيْبِ إِنْ قَبَضَتْ
وَإِنْ رَنَتْ لِسَلَامٍ يُورِقُ الحَجَرُ
مَغَازِلٌ مِنْ جُمَانِ الخُلْدِ صِيغَتُهَا
مِنْ لَمْسِ خَطْوَتِهَا الأَنْوَارُ تَنْتَشِرُ
أَنَامِلٌ كَقَضِيبِ النُّورِ دِقَّتُهَا
وَمِنْ نَدَاهَا مَعِينُ الطُّهْرِ يَنْهَمِرُ
أَقْلَامُ عِزٍّ إِذَا مَا أَوْمَأَتْ كَتَبَتْ
سَطْرَ السَّلَامِ فَلَا حُزْنٌ وَلَا وَعَرُ
وَالبَطْنُ مِنْ رِقَّةٍ كَالطِّرْسِ مُسْتَوِيًا
فِيهِ الخُطُوطُ مِنَ الأَنْوَارِ تَزْدَهِرُ
وَسُرَّةٌ كَجُمَانِ الحَوْضِ صَافِيَةٌ
فِيهَا العَبِيرُ وَمَاءُ الحُسْنِ يَخْتَمِرُ
دِعْصٌ عَظِيمٌ لَهَا قَدْ بَانَ ثِقْلَتُهُ
مِنْ جَوْرِهِ كَادَ خَطْو الرِّيمِ يَنْكَسِرُ
خَطٌّ كَمِلْحِ الصَّفَا أَرْسَى تَنَاصُفَهَا
مِنْهُ المَفَاتِنُ فِي الآفَاقِ تَنْتَشِرُ
رَوْضٌ مِنَ المِسْكِ وَالرَّيْحَانِ مُكْتَنِزٌ
فِيهِ الحَيَاةُ وَشَهْدُ العَذْبِ يَنْحَدِرُ
شَقٌّ كَشَقِّ نَوَاةِ التَّمْرِ يَحْرُسُهَا
لَحْمٌ طَرِيٌّ بِهِ الأَلْبَابُ تَنْتَحِرُ
بَضُّ النَّعَامَةِ وَرْدِيٌّ مَنَابِتُهُ
مِنْ طِيبِ بَهْجَتِهِ يُسْتَلْهَمُ العُمُرُ
مَسَدُّ خَاتَمِ عَسْجَدٍ ضَاقَ مَسْلَكُهُ
فِيهِ الحَرَارَةُ وَالأَنوارُ تنهمِرُ
مَعِينُ دِفْءٍ نَضُوحِ المَاءِ مَنْبَعُهُ
مِنْ شَهْدِ رِيقَتِهِ السَّامُونَ قَدْ سَكِرُوا
كَمِثْلِ حِقْفٍ رَبا زَادَ ارْتِفَاعُهُمَا
بِاللَّحْمِ رَقَّتْ فَلَا شَعْرٌ وَلَا كَدَرُ
شُفْرَا العِيَانِ رَقِيقُ اللَّمْسِ مَجْمَعُهَا
مِنْ فَوْقِ مَهْبِلِهَا الأَسْرَارُ تَعْتَمِرُ
شَفْرَانِ مِنْ عَسَلِ اللَّذَّاتِ قَدْ خُلِقَا
وَفِي انْفِتَاحِهِمَا نَارُ الهَوَى تَغِرُ
ضَمُّ الشِّفَارِ عَلَى نَارِ الهَوَى عَرِمٌ
فِي جَوْفِ هُوَّتِهَا الأَعْمَارُ تَنْتَحِرُ
نَوَاتُهَا مِنْ لَهِيبِ الشَّهْوَةِ اتَّقَدَتْ
فِي لَمْسِهَا جَمَرَاتُ الوَجْدِ تَسْتَعِرُ
عُقَيْدَةٌ مِنْ رَحِيقِ الحُسْنِ إِذْ نُبِضَتْ
مَادَتْ مَفَاصِلُهَا وَاهْتَزَّتِ الأُطَرُ
لَمْسُ النَّوَاةِ يُثِيرُ النَّورَ فِي عَرَمٍ
حَتَّى تَهَاوَى عَلَى رُمْحٍ بِهِ الخَدَرُ
عَمُودُ صَفْوٍ رَسَا فِي مَجْدِ بِنْيَتِهِ
مِنْ بَأْسِ فِتْنَتِها الأَغْصَانُ تَنْكَسِرُ
سَوَارِيَ الحُسْنِ قَدْ حَارَتْ بِنَا صُوَرٌ
مِنْ فَرْطِ رَصْفِهِمَا التَّارِيخُ يَنْبَهِرُ
رَوَاسِخٌ مِنْ رَخَامِ العِزِّ مَحْمِلُهَا
فِي مَشْيِهَا فِتْنَةُ الأَقْدَارِ تَخْتَصِرُ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ البُعْدَ مَقْبَرَةٌ
حَتَّى رَمَتْنِي بِهِ الأَيَّامُ وَالعُصُرُ
أَمْشِي وَفِي كُلِّ سَبْرٍ مِنْ جَوَاذِبِهَا
تَبْدُو المَعَالِمُ فِي العَيْنَيْنِ تَعْتَكِرُ
إِنِّي تَجَرَّعْتُ كَأْسَ البَيْنِ بَعْدَ رُوًى
وَاللَّهْفُ فِي كَبِدِي كَالمَوْجِ يَشْتَجِرُ
يَا رَاحِلِينَ وَعَرْشُ القَلْبِ مَسْكَنُكُمْ
رِفْقًا بِصَبٍّ غَدَا بِالْهَمِّ يَنْصَهِرُ
تَبْكِي القَوَافِي وَقَدْ جَفَّتْ قَرَائِحُهَا
شَوْقًا إِلَى طَلْعَةٍ فِيهَا الهَوَى نَضِرُ
كَمْ ذَا أُدَارِي لَهِيبًا فِي دَمِي نَبَتَتْ
مِنْهُ المَوَاجِعُ وَالأجْلادُ تَنْقَشِرُ
سَافَرْتُ فِي أُفُقِ النِّسْيَانِ أَنْشُدُهُ
فَعَادَنِي الشَّوْقُ مَحْتُومًا لَهُ شَرَرُ
يَا غَائِبًا وَحَبِيبُ الرُّوحِ تَذْكُرُهُ
هَلْ بَعْدَ هَذَا النَّوَى بِالْقُرْبِ أحْتَجِرُ؟
أَنْتِ المَرَامُ وَإِنْ شَطَّ المَزَارُ بِنَا
فِي جَنَّةِ الخُلْدِ أَوْ فِي الطِّينِ نَنْحَصِرُ
أَنْتِ المَلِيكَةُ فَاقْضِي الكَوْنَ آمِرَةً
فَبَعْد عَيْنِكِ لَا عِزٌّ وَلَا ظَفَرُ
خَتَمْتُ بِاسْمِكِ يَا رِيمَ الصِّبا شَغَفًا
فَلَيْسَ يَنْفَعُ مَحْتُومَ الهَوى حَذَرُ
أَنَا الَّذِي صَاغَ مِنْ نَارِ الجَوَى جُمَلًا
تَبْكِي الحِجَارَةُ مِنْ جَرْسِي وَتَنْفَطِرُ
فَإِنْ حَيِيتُ فَفِي أَفْيَاءِ جَنَّتِهَا
وَإِنْ مَمَاتِي فَفِي نِيرَانِهَا سَقَرُ
شَبَّ الضِّرَامُ لَهِيبَ الشَّوْقِ مَا هَتَفَتْ
بِاسْمِ الرُّوَيْمَةِ أَرْوَاحٌ وَمَا ذَكَرُوا