صَبَا قَلْبِي وَكَلَّفَنِي كَنُودَا
وَعَاوَدَ دَاءَهُ مِنْهَا التَّلِيدَا
وَلَمْ يَكُ حُبُّهَا عَرَضاً وَلَكِنْ
تَعَلَّقَ دَاءَهُ مِنْهَا وَلِيدا
لَيَالِيَ إِذْ تَرَيَّعُ بَطْنَ ضَيْمٍ
فَأَكْنَافَ الْوَضِيحَةِ فَالْبَرُودَا
وَإِذْ هِيَ عَذبَةُ الْأَنْيَابِ خَوْدٌ
تُعِيشُ بِرِيقِهَا الْعَطِشَ الْمَجُودَا
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ كَأْساً وَأُودِي
مَعَ الْفِتْيَانِ إِذْ صَحِبُوا ثَمُودَا
فَإِنِّي قَدْ بَقِيتُ بَقَاءَ حَيٍّ
وَلَكِنْ لَا بَقَاءَ وَلَا خُلُودا
وَإِنَّ الْمَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ سِلَاماً
وَلَا حَجَراً وَلَمْ يُخْلَقْ حَدِيدا
وَلَكِنْ عَايِشٌ مَا عَاشَ حَتَّى
إِذَا مَا كَادَهُ الْأَيَّامُ كِيدا
لَحَتْ عَذَّالَتَايَ فَقُلْتُ مَهْلاً
أَلَمَّا تُبْصِرَا الرَّأْيَ الرَّشِيدا
فَمَا إِنْ أَصْدَرْتُمَا إِلَّا بِبُخْلٍ
فَهَلَّا أَنْ أُثَمَّرَ أَوْ أَفِيدا
سَأُحْضِرُهَا التِّجَارَ إِذَا أَتُونِي
بِخَمْرِهُمُ وَأَمْنَحُهَا الْمُرِيدا
وَأُرْوِي الْفِتْيَةَ النُّدَمَاءَ مِنْهَا
ذَوِي شَرِكٍ يُعِدُّونَ الْفُقُودا
رَأَيْتُ اللَّهَ أَكْثَرَ كُلِّ شَيْءٍ
مُحَاوَلَةً وَأَكْثَرَهُمْ جُنُودا
تَقُوهُ أَيُّهَا الْفِتْيَانُ إِنِّي
رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ غَلَبَ الْجُدُودا
رَأَيْتُ الْخَادِرَ الْمَحْجُوبَ مِنَّا
يُلَقَّى حَتْفَهُ وَالْمُسْتَزِيدا
وَلَمَّا يُبْقِ مِنْ سَرَوَاتِ فِهْرٍ
وَخِنْدِفَ هَذِهِ إِلَّا شَرِيدا
تَوَلَّوْا نَضْرِبُ الْأَقْفَاءَ مِنْهُمْ
بِمَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَالْجُدُودا
فَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّهَ رَهْطِي
رَخِيَّ الْبَالِ مُنْتَطِقاً مُجِيدا
بِسَاهِمَةٍ أَهَنْتُ لَهَا عِيَالِي
وَأَمْنَحُهَا الْخَلِيَّةَ وَالصُّعُودا
وَأُلْحِفُهَا إِذَا مَا الْكَلْبُ وَلَّى
بَرَاثِنَهُ وَجَبْهَتَهُ الْجَلِيدا
رِدَائِيَ فَهْيَ صَافِنَةٌ إِلَيْنَا
تَشِيمُ بِطَرْفِهَا الْبَلَدَ الْبَعِيدا
مِنَ الْمُتَلَفِّتَاتِ لِجَانِبَيْهَا
إِذَا أَخْضَلْنَ بِالْعَرَقِ اللُّبُودا
أَقَدْتُ بِثَابِتٍ وَإِلَى زِيَادٍ
رَضَخْتُ بِنِعْمَةٍ وَإِلَى يَزِيدا
وَفِي النَّجَّارِ قَدْ أَسْدَيْتُ نُعْمَى
وَأَجْدِرْ فِي النَّوَائِبِ أَنْ أَعُودا
إِذِ الْأَشْهَادُ مِنْ عَمْروِ بنِ عَوْفٍ
قُعُودٌ فِي الرِّفَاقِ وَفِي يَهُودا
أَثِيبُونِي الْقِيَانَ إِذَا انْتَدَيْتُمْ
وَبُزْلَ الشَّوْلِ تُحْدَى وَالْبُرُودا
وَجُرْداً فِي الْأَعِنَّةِ مُصْغِيَاتٍ
حِدَادَ الطَّرْفِ يَعْلِكْنَ الْحَدِيدا
فَأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنَا هِشَاماً
وَعَبْدَ اللَّهِ أَبْلِغْ وَالْوَلِيدا
أُولَئِكَ إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ
فَإِنَّ لَدَيْهِمُ حَسَباً وَجُودا
هُمُ خَيْرُ الْمَعَاشِرِ مِنْ قُرَيْشٍ
وَأَوْرَاهَا إِذَا قُدِحَتْ زُنُودا
بِأَنَّا يَوْمَ شَمْظَةَ قَدْ أَقَمْنَا
عَمُودَ الْمَجْدِ إِنَّ لَهُ عَمُودا
جَلَبْنَا الْخَيْلَ سَاهِمَةٌ إِلَيْهِمْ
عَوَابِسَ يَدَّرِعْنَ النَّقْعَ قُودا
وَبِتْنَا نَعْقِدُ السِّيمَى وَبَاتُوا
وَقَالُوا صَبَّحُوا الْأَنَسَ الْحَرِيدا
وَقَدْ حَتَمُوا الْقَضَاءَ لِيَجْعَلُونَا
مَعَ الْإِصْبَاحِ جَارِيَةً وَئِيدا
فَجَاؤُوا عَارِضاً بَرِداً وَجِئْنَا
كَمَا أَضْرَمْتَ فِي الْغَابِ الْوُقُودا
فَقَالُوا يَا لَعَمْروِ لَا تَفِرُّوا
فَقُلْنَا لَا فِرَارَ وَلَا صُدُودا
فَعَارَكْنَا الْكُمَاةَ وَعَارَكُونَا
عِرَاكَ النُّمْرِ وَاجَهَتِ الْأُسُودا
عَلَوْنَاهُمْ بِكُلِّ أَفَلَّ عَضْبٍ
تَخَالُ جَمَاءَ وَقْعَتِهِ خُدُودا
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ هُزِمُوا وَفُلُّوا
وَلَا كَذِيَادِنَا غَبِقاً مَذُودا
عَدَدْتُمْ عَطْفَتَيْنِ وَلَمْ تَعُدُّوا
وَقَائِعَ قَدْ تَرَكْنَكُمْ حَصِيدا
تَرَكْنَا الْبِيدَ وَالْمَعَزَاءَ مِنْهُمْ
تَخَالُ خِلَالَهَا مِعْزَى صَرِيدا
تَرَكْنَا عَامِرَيْهِمْ مِثْلَ عَادٍ
وَمُرَّةَ أُهْلِكُوا إِلَّا الشَّرِيدا
وَعَبْدَ اللَّهِ قَدْ قَتَلُوا فَصَارُوا
هُمُ الْأَنْكَاسَ يَرْعَوْنَ النَّقِيدا
أَنَا الْحَامِي الذِّمَارَ وَلَيْثُ غَابٍ
أَشُبُّ الْحَرْبَ أُشْعِلُهَا وَقُودا
أَهُمُّ فَلَا أُقَصِّرُ دُونَ هَمِّي
أَنَالُ الْغُنْمَ وَالْبَلَدَ الْبَعِيدا
بِتَجْهِيزِي الْمَقَانِبَ كُلَّ عَامٍ
وَغَارَاتِي عَلَى جَبَلَيْ زَرُودا
عَلَى الْأَحْلَافِ مِنْ أَسَدٍ وَطَيْءٍ
وَفِي غَطَفَانَ أَجْدِرْ أَنْ أَعُودا