إِذَا مَا الثُّرَيَّا أَشْرَفَتْ فِي قَتَامِهَا
فُوَيْقَ رُؤُوسِ النَّاسِ كَالرُّفْقَةِ السَّفْرِ
وَأَرْدَفَتِ الْجَوْزَاءُ يَبْرُقُ نَظْمُهَا
كَلَوْنِ الصِّوَارِ فِي مَرَاتِعِهِ الزُّهْرِ
إِذَا أَمْسَتِ الشِّعْرَى اسْتَقَلَّ شُعَاعُهَا
عَلَى طُلْسَةٍ مِنْ قُرِّ أَيَّامِهَا الْغُبْرِ
وَبَادَرَتِ الشَّوْلُ الْكَنِيفَ وَفَحْلُهَا
قَلِيلُ الضِّرَابِ حِينَ يُرْسَلُ وَالْهَدْرِ
أَلَمْ تَعْلَمِي وَالْعِلْمُ يَنْفَعُ أَهْلَهُ
وَلَيْسَ الَّذِي يَدْرِي كَآخَرَ لَا يَدرِي
بِأَنَّا عَلَى سَرَّائِنَا غَيْرُ جُهَّلٍ
وَأَنَّا عَلَى ضَرَّائِنَا مِنْ ذَوِي الصَّبْرِ
وَأَنَّ سَرَاةَ الْحَيِّ عَمْروَ بنَ عَامِرٍ
مَقَارٍ مَطَاعِيمٌ إِذَا ضُنَّ بِالْقَطْرِ
وَكَمْ فِيهِمِ مِنْ سَيِّدٍ ذِي مَهَابَةٍ
وَحَمَّالِ أَثْقَالٍ وَذِي نَائِلٍ غَمْرِ
وَمِنْ قَائِلٍ لَا يَفْضُلُ النَّاسَ حِلْمَهُ
إِذَا اجْتَمَعَ الْأَقْوَامُ كَالْقَمَرِ الْبَدْرِ
وَنَلْبَسُ يَوْمَ الرَّوْعِ زَعْفاً مُفَاضَةً
مُضَاعَفَةً بِيضاً لَهَا حَبَبٌ يَجْرِي
وَنَفْرِي سَرَابِيلَ الْكُمَاةِ عَلَيْهِمْ
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا بِالْمُهَنَّدَةِ الْبُتْرِ
وَنَصْبِرُ لِلْمَكُرُوهِ عِنْدَ لِقَائِنَا
وَنَرْجِعُ مِنْهُ بِالْغَنِيمَةِ وَالذِّكْرِ
وَقَدْ عَلِمَتْ قَيْسُ بْنُ عَيْلَانَ أَنَّنَا
نَحُلُّ إِذَا خَافَ الْقَبَائِلُ بِالثَّغْرِ
بِحَيٍّ يَرَاهُ النَّاسُ غَيْرَ أُشَابَةٍ
لَهُمْ عَرْضُ مَا بَيْنَ الْيَمَامَةِ وَالْقَهْرِ
تَرَى حِينَ تَأْتِيهِمْ قِبَاباً وَمَيْسِراً
وَأَخْبِيَةً مِنْ مُسْتَجِيرٍ وَمِنْ تَجْرِ
وَلَا يَمْنَعُ الْحَانُوتَ مِنَّا زَعَانِفٌ
مِنَ النَّاسِ حَتَّى نَسْتَفِيقَ مِنَ الْخَمْرِ
أَنَا ابْنُ الَّذِي لَاقَى الْهُمَامَ فَرَدَّهُ
عَلَى رُغْمِهِ بَيْنَ الْمَثَامِنِ وَالصَّخْرِ
أَقَمْنَا بِقَاعِ النَّخْلِ حِينَ تَجَمَّعَتْ
حَلَايِبُ جُعْفِيٍّ عَلَى مَحْبِسِ النَّفْرِ
ضَرَبْنَاهُمُ حَتَّى شَفَيْنَا نُفُوسَنَا
مِنَ السَّيِّدِ الْعَاتِي الرَّئِيسِ وَمِنْ دَهْرِ
وَمِنْ شُعَبَى يَوْمٌ لَنَا غَيْرُ وَابِطٍ
وَيَوْمُ بَنِي وَهْيٍ وَيَوْمُ بَنِي زَحْرِ
نُعَاوِرُهُمْ ضَرْباً بِكُلِّ مُهَنَّدٍ
وَنَجْزِيهِمُ بِالْوِتْرِ وِتْراً عَلَى وِتْرِ
دُرُوعٌ وَغَابٌ لَا يُرَى مِنْ وَرَائِهِ
سَنَا أُفُقٍ بَادٍ وَلَا جَبَلٍ وَعْرِ