أَظَنَنْتَ وَيْحَكَ يَا كُرُونَا أَنَّنَا
رَهْنٌ لِأَمْرِكَ كُلُّنَا مُنْقَادُ
وَأَغَرَّ بَطْشَكَ حِينَ جُلْتَ مُزَمْجِرًا
وَبَدَا عَلَيْكَ ضَرَاوَةٌ وَسَوَادُ
وَظَنَنْتَ أَنَّكَ ذُو انْتِصَارٍ حِينَمَا
خَشِيَ العَبِيدُ بَلَاكَ وَالأَسْيَادُ
وَرَأَيْتَ فِي تَفْرِيقِنَا وَمُكُوثِنَا
بِالبَيْتِ أَنَّكَ وَحْدَكَ الجَلَّادُ
لَكِنْ عَمَيْتَ عَنِ الذِينَ تَأَهَّبُوا
وَعَلَى قِتَالِكَ كُلُّهُمْ مُعْتَادُ
جَيْشٌ عَرَمْرَمُ دُونَ بَابِكَ قَابِعٌ
مُتَرَبِّصٌ بِكَ مَا لَهُ تَعْدَادُ
مُتَقَلِّدٌ سَيْفَ البُطُولَةِ مُصْلَتًا
وَالعِلْمُ كَانَ شِعَارُهُ الوَقَّادُ
لَا جَيْشَ يَعْلُو اليَوْمَ فَوْقَ بَيَاضِهِ
تَفْنَى الجَحَافِلُ وَهْوَ لَيْسَ يُبَادُ
حِينَ الجَمِيعُ إِلَى البُيُوتِ تَرَاجَعُوا
وَطَغَتْ عَلَيْهِمْ حُبْسَةٌ وَرُقَادُ
بَرَزَ الأَطِبَّةُ لِلبَلَاءِ بِقُوَّةٍ
سَلَبَتْ مَرَامَ مُنَاهُمُ الأَمْجَادُ
تَرَكُوا الوَسَائِدَ وَالأَسِرَّةَ رَغْبَةً
وَبَدَا عَلَيْهِمْ صَحْوَةٌ وَسُهَادُ
وَالنَّاسُ حَارُوا مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُمُ
وَالدَّاءُ كُلَّ دَقِيقَةٍ يَزْدَادُ
ظَنُّوا قَدِيمًا فِي السَفَاسِفِ مُنْعَةٌ
وَبِهَا تَغَنَّوْا فِي المَلَا وَتَنَادُوا
حَتَّى أَطَلَّ وَبَاءُ كُورُونَا الذِي
صَارَتْ صَرَاصِرَ عِنْدَهُ الآسَادُ
يَا مَنْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمْرَ خَلَاصِكِمْ
فِي مَنْ هَوَاهُ تَعَلُّمٌ وَمِدَادُ
حَيُّوا جَمِيعًا دَأْبَهُمْ وَجِهَادَهُمْ
هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ يَصِحُّ جِهَادُ
وَلْتُسْعِفُوهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَلْتَعُوا
أَنَّ الفَلَاحَ بِرَأْيِهِمْ مُقْتَادُ
وُهُمُ لَدَى البَأْسَاءِ أَفْضَلُ نَاصِحٍ
هَلْ كَانَ إِلَّا مِنْهُمُ الإِرْشَادُ
لَكَ أَيُّهَا الجَيْشُ المُظَفَّرُ مَغْنَمٌ
لَا يَعْتَرِيهِ فِي الزَّمَانِ نَفَادُ
وَالأَجْرُ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ مُضَاعَفٌ
لَا نَقْصَ فِيهِ بَلْ عَلَيْهِ يُزَادُ