أَصَرَفْتِنِي كَيْلَا أَعِيشَ مُعلَّقا
بسرابِ حُلْمٍ ما له تحقيقُ؟
وجعلتِ صرْفي قاسيًا فلعلّ قلْ
بي لا يهيج حنينُه ويتوق
وضربتِ صفْحا عن قراءةِ أحرفٍ
بالوجدِ حُبْلى للأصمّ تروق
وجهلتِ أنِّي مُتعَب كمجذِّفٍ
بيديه في الأعماق وهْو غريق
القلب في غليانه لكأنّه
نارٌ تأجّجُ فوقها إبريق
والجسم مصّ شحومَه وامتصّها
حتّى تجلّتْ أعظمٌ وعروق
والوجه مصفَرٌّ عَلَتْه شحوبُه
وبه من الدَّمع المُراقِ شقوق
كم ليلة قد بتُّها مُتأوِّها
كليالِ دهر عاشها محروق
لا الأُنس خففّ من لواعج مضغتي
أو كفّ دمعَ الوجدِ وَهْو دفيق
لا الصّبح سارع كي يخفِّفَ لوعتي
تبًّا كأنْ ما للنّهار شروق
يا أنتِ يا مَن قد فتكْتِ بمضغتي
وأنا لحُبِّكِ تابع ورقيق
ما هنْتُ حين عشقتُ رغم جفاوةٍ
هل هان قبلُ متيّمٌ وعشيق؟
عار عليكِ بأن تُجافي عاشقا
أجزاؤه فوق الجفاءِ عقوق؟
ولقد خَبرْتِ وفاءَ قلبي سابقا
وعلمْتِ أنِّي في الغرام صَدُوق
ما كان لي في غيرِ روحِكِ رغبةً
وهواكِ أسمى ما إليه أتوق
عودي إليّ حبيبتي ولتقرئي
الحبّ ضمن قصائدي منطوق
هذي المشاعرُ لَمْ أُطِقْ كتْمانها
هَدَّأْنَ قلبا ما عليه شفيق