تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسبي أني وإن ضحك الفم

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

لَا تَحْسَبِي أَنِّي وَإِنْ ضَحِكَ الفَمُ

بَعْدَ الفِرَاقِ القَلْبُ لَا يَتَأَلَّمُ

وَلَقَدْ بَدَوْتُ عَلَى الهُدُوءِ طَبِيعَةً

وَالنَّارُ فِي صُلْبِ الحَشَا تَتَضَرَّمُ

العَيْنُ تَنْظُرُ وَالذُّهُولُ يَلُفُّهَا

وَفَمِي بِرَغْمِ الحُزْنِ لَا يَتَكَلَّمُ

صَرْحٌ تَرَاهُ مُرَصَّعًا بِجَمَالِهِ

وَجَمِيعُ مَا فِي دُورِهِ مُتَهَشِّمُ

وَكَفَى بِرَبِّي لِلزَّمَانِ مُصَرِّفًا

بَعْدَ الشَّقَاوَةِ فَالسُّرُورُ مُحَتَّمُ

وَالوَدْقُ مَهْمَا قَدْ تَتَابَعَ هَطْلُهُ

لَا بُدَّ بَعْدَ هُطُولِهِ يَتَصَرَّمُ

يَا لَيْتَ رَبِّي بَعْدَمَا حُرِقَ الفُؤَا

دُ مِنَ الفِرَاقِ بِوَصْلِنَا يَتَكَرَّمُ

وَلَقَدْ رَأَيْتُ الكَوْنَ ضَاقَ بِوُسْعِهِ

وَالوَضْعُ كُلَّ دَقِيقَةٍ يَتَأَزَّمُ

لَكِنَّنِي رَغْمَ الظُّرُوفِ وَمُرِّهَا

لَا زِلْتُ آمُلُ فِي السُّرُورِ وَأَحْلُمُ

أَيْقَنْتُ أَنَّ مَعَ العَسِيرِ مَسَرَّةً

ضِعْفَ العَسِيرِ بِهَا الفُؤَادُ يُكَرَّمُ

وَلَكَمْ أَصَابَ اليَأْسُ قَلْبَ حَبِيبَتِي

فَبَدَتْ إِلَيَّ وَوَجْهُهَا مُتَجَهِّمُ

فَتَقُولُ وَيْحَكَ لَا مَجَالَ لِوَصْلِنَا

لِمَ لَا نُقِرُّ بِأَنَّنَا نَتَوَهَّمُ؟

لِمَ لَا نَقُولُ حَقِيقَةً وَصَرَاحَةً

الحُبُّ زَيْفٌ بَيْنَنَا وَتَوَهُّمُ؟

فَعَسَى يَدُقُّ قُلُوبَنَا النِّسْيَانُ أَوْ

بِفِرَاقِنَا عَلَّ القُلُوبَ سَتُرْحَمُ

فَأَجَبْتُهَا لِمَ رَبُّنَا اللهُ الذِي

مَلَكَ الوَرَى مَنْ بَعْدَهُ يَتَحَكَّمُ؟

كَتَبَ البَلَاءَ مُقَدَّرًا وَبِفَضْلِهِ

كَتَبَ الدُّعَاءَ وَبِالإِجَابَةِ يُنْعِمُ

فَادْعِي إِلَهَكِ وَحْدَهُ لَا تَسْأَمِي

كَيْفَ الذِي لَقِيَ المَصَائِبَ يَسْأَمُ؟