وغرّ بدا لي في الطريق يسبّني
يعيّرني جهلا بدون تحقّق
أيلبسنا حمقا وكلّ رذيلة
وما الحمق إلّا في خطابي لأحمق
يعيّرنا زورا بأنّا خوارجٌ
وتعييره طرز بثوب مخرّق
فإنّا كرام النّسل أهل معزّة
نذود عن الإسلام دون ترفّق
ولسنا نبالي حين نهجى لأجله
ولسنا نراعي قول كلّ منمّق
ألا اخسأ دجيجيل وجانب جنابنا
فإنّ هجانا فوق كلّ تملّق
وإنّا لنرعى كلّ حقّ وحرمة
وإنّ لنا قولا بدون تحذلق
فإن يك قد عزّ المقام عليكمُ
فإنّا ترفعنا لكلّ محلّق
ألا لا تملّ القول إنّا لمعشر
يعزّ علينا أن نُهشّ بمرفق
نجرّ القوافي جرّ كل بهيمة
تلين لنا ضربا بسيف مخفّق
ندوس بها أصل الهوان ندكّه
ونتركه خاو كمبرك أينق
وما زال يدعو القوم بغية جرّهم
إلى حيث أمر دون أيّ تخلّق
عساهم رفاق أن يجودوا بعونهم
وهم مُزّقوا في الأمر كلّ ممزّق
فَهُم وإلهِ النّاس أدرى بملّتي
وأدرى بمن فينا كريم التحلّق
أمن هو ماض في سبيل إلهه
كمن هو يردى في طريق ملفّق
فإنّي وربّ النّاس لست بتارك
هجاه ولو يعلو السماء ويرتقي
لينجوَ منّي إن أراد فإنّني
كعفريت جنّ حلّ في كلّ خندق
أقاضم إنّي فوق كلّ رذيلة
نبزت بها عرضي وشيبة مفرقي
فأنّى عرفت الغيب أنّي منافق
وأنّ فؤادي أسودٌ غير مُشرق
أأنت إله أم قرين بشمألي
يطالع قلبي كلّ ليل ومَشرق
وإن كنتُ فعلا قد أرائي بطيبتي
فعامل بما يبدو بظاهر منطقي
وإيّاك من نبش القبور فإنّه
ككابوس أحلام مخيف ومعرق
فدعني لربّي فهْو أدرى بنيّتي
ولازم حيادي دون أيّ تطرّق