يا مُنبتين رياضَ العلم في الوادي
وحاملين لواءَ الدِّين والضادِ
يا مُطلعينَ شُموسي من مَشَارِقِها
وباعثينَ القُوَى في عَزْمِ آسادِي
اللهُ يعلُم هذا العيدُ عيدُكمو
من لحنِكم نَغمى فيه وإنشادي
اللهُ يعلُم كم كانت مبادئُكُم
مثْلَ المعاولِ في تحطيم أصفادي!
سبعونَ عامًا وأنتْم تطبعون على
حبِّ الحمى وإباء الضَّيْم أولادي
إن قمتُ أشكرُ أجنادي، فإنكمو
في كل حربٍ وسلمٍ بعضُ أجنادي
وإن هتفتُ لقوادي الإباةِ، فلنْ
أنسى الألى نفخوا في روح قوَّادي
ردُّوا عليّ ثقافاتي، ومعرفتي
كما أَعادَ كُماةُ الجيش أمجادي
هيهات ما عينُ شمسٍ، ما معاهُدها؟
ما عهدُ هرونَ وابنْيه ببغدادِ؟
أريُدها ثورةً في العلم، جارفةً
يشِعُّ في كل شرقٍ نورُها الهادي
تحمي السَّلامَ إذا سادَ السلامُ، فإِنْ
ريع الحمى، زلزلَتْ أَركانَ أَطوادِ
اليومَ: يَفتَتحَ التاريخ لي ولكُمْ
سِفْرًا جديدًا؛ فهذا يومُ ميلادي
اليومَ: يدركُ سحرَ النيل ساكنُهُ
ويرتوي من حُمَيَّا مائه الصَّادي
وهل يُحسُّ بدار الخُلْدِ مهتَضَمٌ
طعْمًا لماءٍ بدار الخُلْدِ أو زادِ؟
واللهِ، ما في الحمى المغصوب عن رَغَدٍ
حتى يردَّ بنوه صوْلَةَ العادي
جمال، مازلتَ تحدُو الركب خلفك من
نصر لآخر، عاش الركبُ والحادي!
عيدُ الجلاءِ يحيِّي فيك فارسَهُ
لله عيدٌ به توَّجْتَ أَعيادِي!