سائلوا الرَّكب ركب أخت العقاب
يقطعُ الجوَّ فوقَ متن السَّحاب:
ما شعوري وقد أضاءت شعوري
بدَبيب الهوى، وطيشِ الشَّباب؟
سحرتْني مُضيفةٌ ذاتُ وجهٍ
باسمِ الثغر، حالمٍ، جَذاب
لم يدقَّ الفؤاد في الجو خَوفًا
أو سرورًا بقرب يوم الإياب
لا، ولكنْ دقَّ الفؤاد التياعًا
عند مرأى تلك الثنايا العذاب
غادةٌ تبعثُ السَّلامَ إلى النف
س، وتُنسى الغريبَ طولَ الغياب
ليت شعري مُضيفةٌ هذه أم
بسناها كشَّافةٌ للضباب؟
قال جاري: أتلك في الجوِّ تقضي
عمرها بين جَيئةٍ وذهاب؟
قلتُ: هل تحسب العصافير يومًا
لركوب الهواءِ أيَّ حساب؟
قد بلغنا عدنًا، وتلك لعَمْري
هي إحدى الكواعبِ الأتراب
قَدْ بَلغْنا السماءَ حقًّا، وهذا
كوكبٌ جاءَ حاملَ الأكواب
أقبلت تحملُ الشرابَ بكفٍ
رَخصةٍ، ضاعفت جمالَ الشراب
قهوةٌ أَغدقت عليها قليلاً
من سواد العُيون والأهداب
وشرابٌ معصفر اللون، يحكي
خدَّها أو بنانَها العُنَّابي
يا فتاتي، ما للشَّراب ومالي؟
أنا أشتاق رَشفةٌ من رضاب!