وَمَا طُفْتُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَعَبُّدًا
وَلَكِنَّ قَلْبِي بِالْهَوَى بَاتَ يُحْرِمُ
أَرَاكَ بِمِحْرَابِي قِيَامًا وَسَجْدَةً
وَصَوْتُكَ فِي سَمْعِي أَذَانٌ يُعَظَّمُ
وَلَوْ قِيلَ: كُفِّي عَنْ هَوَاكِ تَقَرُّبًا
لَقُلْتُ هَوَاهُ الذَّنْبُ، بَلْ هُوَ أَقْوَمُ
فَمَا فُزْتُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا بِحُبِّهِ
وَمَا نِلْتُ نُسْكًا.. بَلْ بِهِ أَتَرَنَّمُ
عَذَرْتُ بَنَاتِ الْحَيِّ فِي لَوْمِ عِفَّتِي
فَكَيْفَ يَلُمْنَ الصَّبَّ وَهْوَ مُتَيَّمُ؟
خَلَعْتُ عِذَارِي فِي هَوَاكَ جَهَارَةً
وَصَيَّرْتُ أَوْرَادِي بِذِكْرِكَ تَغْنَمُ
فَمَا لِي سِوَى عَيْنَيْكَ قِبْلَةُ طَاعَةٍ
وَمَا لِي سِوَى نَجْوَاكَ وِرْدٌ وَمَخْتَمُ
لَئِنْ زَعَمُوا أَنِّي كَفَرْتُ بِنُسْكِهِمْ
فَإِنِّي بِدِينِ الْحُبِّ أَقْضِي وَأَسْلَمُ
أُطِيلُ سُجُودِي كَيْ أَرَاكَ لُحَيْظَةً
فَمِنْكَ ابْتِدَاءُ الصَّبِّ، وَالْحُبُّ يَرْسُمُ
فَكُنْ أَنْتَ حَجِّي، وَاعْتِمَارِي، وَزَوْرَتِي
وَكُنْ أَنْتَ ذَنْبِيَ الَّذِي لَيْسَ يُؤْثَمُ
أُعِيذُكَ مِنْ صَحْوِي، فَسُكْرِيَ دَيْدَنٌ
وَفِي كُلِّ كَأْسٍ مِنْ لَمَاكَ أُزَمْزِمُ
أَرَى الْفَرْضَ فِي لُقْيَاكَ يُقْضَى صَبَابَةً
وَمَا دُونَ ذَاكَ النُّسْكِ لَغْوٌ يُهَدِّمُ
إِذَا مَا قَرَأْتُ الذِّكْرَ كُنْتَ حُرُوفَهُ
فَأَنْطِقُ بِاسْمِ اللهِ.. وَالْقَلْبُ يُبْهِمُ
لِيَجْمَعَنِي رَبِّي بِحُبِّكَ عَنْوَةً
فَإِنِّي بِغَيْرِ الْعِشْقِ لَا أَتَيَمَّمُ
جَعَلْتُكَ إِيمَانِي، وَكُفْرِي بِعَاذِلِي
فَمَنْ شَاءَ فَلْيَرْجُمْ، وَمَنْ شَاءَ يَرْحَمُ
فَنِيتُ بِحُبِّي، فَمَا تَبْدُو مَعَالِمِي
فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ طَيْفٍ مُهَيَّمُ
وَصَارَ وُجُودِي فِي وُجُودِكَ سَجْدَةً
تُلَمْلِمُ أَشْتَاتِي.. وَبِالْوَصْلِ تُخْتَمُ
فَلَا نُسْكُ أَهْلِ الزُّهْدِ يَرْوِي حُشَاشَتِي
وَفِي غَيْرِكُمْ مَا لِي مَلَاذٌ وَمُعْصَمُ
أَنَا السَّاكِتُ الْمَفْتُونُ فِيكَ، وَمَا لِي
سِوَى أَنَّنِي فِي طَاعَةِ الْحُبِّ أَنْعَمُ
أَرَى الْحُبَّ دِينًا وَالْغَرَامَ شَرِيعَةً
وَمَا دُونَ لُقْيَا مَنْ أُحِبُّ سَيُحْرَمُ
إِذَا مَا تَجَلَّى فِي الْخَيَالِ جَبِينُهُ
سَجَدْتُ لَهُ، وَالنَّاسُ عَنِّيَ نُوَّمُ
يَقُولُونَ: تُوبِي، كَيْفَ أَتُوبُ عَنْ دَمِي؟
وَبِي كُلُّ نَبْضٍ عَنْ هَوَاكَ يُتَرْجِمُ
أَنَا امْرَأَةٌ ثَكْلَى بِعِشْقِكَ، إِنَّمَا
بِتَعْذِيبِ نَفْسِي فِيكَ، يَا خِلُّ، أَغْنَمُ
فَمَا زَادَنِي النُّسْكُ الْقَدِيمُ طَهَارَةً
كَمَا طَهَّرَتْنِي نَظْرَةٌ وَالْمُبْسَمُ
أَرَى الْحُبَّ دِيناً لَا يُضَاهِيهِ مِلَّةٌ
وَمَا رَيُّ قَلْبِي دُونَ حُبِّكَ يُعْدَمُ
إِذَا مَا دَعَانِي الطَّيْفُ لَبَّيْتُ خَلْوَةً
وَصَارَ لَهَيبُ الشَّوْقِ فِينَا يُحَكِّمُ
أُكَفِّرُ بِالنَّاسِ الذِينَ تَنَمَّرُوا
وَأُؤْمِنُ بِاللَّحْظِ الذِي فِيكَ يُلْهِمُ
فَلَا الْقُدْسُ تَرْوِي دُونَ وَصْلِكَ ظَامِئاً
وَلَا فِي رِحَابِ الْبَيْتِ كُلِّي يُسْلِمُ
أَنَا الْهَائِمُ الْمَفْتُونُ، وَالْحُبُّ مِلَّتِي
وَفِي كُلِّ نَفَسٍ عَنْ هَوَاكَ أُتَرْجِمُ
أَمَا كَانَ لِي قَلْبٌ صَبُورٌ عَلَى النَّوَى؟
فَأَصْبَحْتُ مَجْنُونًا بِكَ السِّرَّ نَكْتُمُ
أَرَاكَ كَمَا النَّجْمِ الْبَعِيدِ مَنَارَةً
تُضِيءُ طَرِيقِي، وَالْخَلَائِقُ تُظْلِمُ
وَمَا اللَّيْلُ إِلَّا خَلْوَةٌ لِسَرَائِرِي
وَسِرُّكَ فِي الْأَعْمَاقِ عِنْدِيَ يُكْتَمُ
أُسَافِرُ فِي عَيْنَيْكَ نَحْوَ نِهَايَةٍ
يَذُوبُ لَهَا الْكَوْنُ الْمُقَدَّسُ عَنْهُمُ
أَرَاكَ كَمَا الرُّوحِ الَّتِي حَلَّ كُنْهُهَا
بِذَاتِي، فَهَلْ فِي الْحُبِّ غَيْرُكَ يُفْهَمُ؟
فَلَا نَجْمَ يَهْدِي التَّائِهِينَ بِمَهْمَهٍ
كَمَا يَهْتَدِي بِكَ خَافِقِي حِينَ يُحْرَمُ
أَنَا الْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ فِي لَوْحِ وَجْدِكُم
وَفِي قَبْضَةِ التَّسْلِيمِ كُلِّي يُتَمَّم