مَا زَالَ لِلْجَهْلِ فِي أَحْقَادِهِ سُبُلٌ
تَرْمِي الشُّمُوسَ وَقَدْ أَعْمَى الرُّؤَى الظُّلَمُ
هَاجُوا عَلَى صَفْوَةِ الدُّنْيَا وَسَادَتِهَا
كَمَا عَلَى الْمُصْطَفَى مِنْ قَبْلُ قَدْ هَجَمُوا
مَا ضَرَّ نُوحاً وَقَدْ سَاقَ السَّفِينَ هُدًى
هُزْءُ الطَّغَامِ، وَبَحْرُ الْجَهْلِ يَلْتَطِمُ
أَمَّا الْخَلِيلُ فَفِي النِّيرَانِ مَا اضْطَرَبَتْ
مِنْهُ الْحَنَايَا.. وَبَرْداً صَارَ مَا ضَرَمُوا
وَآيَةُ اللَّهِ فِي مُوسَى إِذَ انْفَلَقَتْ
بِهِ الْبُحُورُ.. وَغَامَتْ دُونَهُ الظُّلَمُ
وَرُوحُ قُدْسٍ إِذَا بِالْحَقِّ قَدْ نَطَقَتْ
خَرَّ الظَّلَامُ، وَمَاتَ الزُّورُ وَالتُّهَمُ
وَكَمْ شَهِيْدٍ سَقَى الرَّيْحَانَ مِنْ دَمِهِ
لِيَحْيَا دِيْنٌ، وَيَعْلُو فِي الْمَدَى الْعَلَمُ
دُرُوبُهُمْ مِنْ ضِيَاءِ الرُّسْلِ قَدْ رُسِمَتْ
فَمَا انْثَنَوْا لِظَلَامٍ.. لَا، وَلَا سَئِمُوا
ظَنُّوا بِأَنَّ سِهَامَ الزُّورِ تَقْتُلُهُمْ
وَهَلْ يَمُوتُ ضِيَاءٌ صَاغَهُ الْقَلَمُ؟
مَا كَانَ حَمْلُهُمُ لِلْحَقِّ تَسْلِيَةً
بَلْ عَهْدُ صِدْقٍ عَلَى الْأَهْوَالِ يُخْتَتَمُ
مَا نَالَ مِنْ قَدْرِ خَيْرِ الْخَلْقِ شَانِئُهُ
وَلَا يُضِيرُ بَحُورَ الْعِلْمِ مَنْ شَتَمُوا
اَلْوَارِثُونَ لِنُورِ الْوَحْيِ.. قَدْ حَمَلُوا
عَهْدَ النُّبُوَّةِ.. مَا خَارُوا وَلَا انْهَزَمُوا
إِنْ كَانَ لِلْبَغْيِ صَوْتٌ فِي مَجَالِسِهِ
فَلِلْعُلُومِ جِبَالٌ لَيْسَ تُقْتَحَمُ
فَاسْكُنْ إِلَى اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُمْ
وَكُلُّ كَيْدٍ أَمَامَ الْحَقِّ يَنْحَسِمُ