صبيةٌ
خلقتني :
أنا الواقفُ الآن
على حافة هاويتي،
بانتظارها.
جمعتني
من طين الضفاف،
من طمث الفرات،
ومن غرين دجلة،
ثم أشعلت
من حولي ناراً،
وفخرتني،
حتى صرتُ
شيئاً
لا أعرفه.
صرتُ
شيئاً
يعرفني،
قبل أن أعرفَ.
وضعت رأسها
على صدري،
فنبض شيء
في داخله،
وأشرق وجهي،
ثم نفخت
في داخلي
من عطر خيالها،
قائلة :
«كن ما أريدكَ»،
فكنتُ،
ولم أعد
طيناً،
رغمَ أنني،
في نفس الوقت،
كنتُ طيناً،
لكن صلواتها
كشفت لي
كيف تهبُّ
الأعاصير
من الجسد،
كيف يتحوّل
الكونُ
إلى ريشة،
وكيف تحصل
انقلاباتُ الروح،
في هذا العالم :
وصبيةٌ
أخذتني :
قادتني
إلى المعبد،
تعرّت لي،
وعانقتني.
صبيةٌ
قالت :
أعبدكَ،
وعبدتني،
فصرتُ
إلهاً :
صرتُ إلهاً
يعرفُ
أنه لا يملك
أن يكون
إلا إلهاً،
لأن صبية
قالت له :
«أحيا،
لإيماني بكَ»،
لكنني
كنتُ أتهشم
من الداخل.
كنتُ أتفتتُ
مثل إلهٍ
من طين،
يعيشُ
في جنة
من النساء
والبخور
والفواكه :
عند أقدامي
تتضرعُ الأمهاتُ،
ويبكي
أقسى الفرسان
على أكتافي،
وأنا
من أجلها،
من أجل حضورها،
من تضرّعاتها،
آمنتُ بي،
فصرتُ ألعبُ
دوري المعقد
في مسرح خيالها :
ألعبُ
نفس لعبتها،
وأشتعلُ
من غليان شهوتها.
صرتُ
أحبها.
أحبها صرتُ،
لأنني
لم أكُ شيئاً،
لولا أنها قالت :
أحبكَ،
فكنتُ.
قالت :
أحبكَ،
ثم قالت :
أحبكَ..
يا إلهي،
وركعت لي
عارية،
أمام الناس،
فتحرك بي
نبضٌ غامض :
تكهربتُ
من فوري،
وسجدتُ.
لي قلبٌ
بلا شك،
وإلا
لماذا شعرتُ
بالذعر
عندما سقطت أور،
فجأة،
ودخل الغزاة
إلى المعبد،
حاملين معهم
آلهتهم؟
أحبها
بلا شك،
وإلا
لماذا بقيتُ
لابثاً
في مكاني،
بعد أن فرَّ
زملائي،
من المعبد،
واحداً
بعد الآخر؟
سأنتظرها :
لابد أن تجيء.
أعرفُ ذلك،
كما أعرفها،
وكما أعرفني،
آه...
لقد سقط
العابدُ
والمعبودُ
فيما بيننا.
لن أخرج.
أعرفُ
أنَّ ثمة
أدياناً أخرى،
في الطريق
ستأتي،
لكنني
سألبثُ
واقفاً
في مكاني
بانتظارها،
هي التي
كشفت لي
في خفقات قلبها
سرَّ التحولات
في طين العالم :
ذات يوم
سيصل أحدهم،
أتوقعُ ذلك،
وسيحطمني
بفأسه،
لكن روحي،
أبداً،
سترفرفُ
حول حطامي،
الذي لن يخون
تلك اللمسة
الشاعرية،
ليديها ..