تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٦ بيت

المتفرقات

كنتُ جالساً

في غباري.

كنتُ غباراً

يجلسُ

في غباره.

كنتُ

في العطش،

وفي الحيوان.

وكنتُ

لا أعرفُ الجسد،

لا أعرفُ أحداً،

ولي مملكتي

من العشب،

وحريتي

التي من الرمل.

نسيتُني

فجأة،

عندما تعرّت

أمامي،

وتعرّفتُ

على آخر

كان يعيش

في داخلي.

كان يعيش

في داخلي آخر،

وكنتُ أجهلُ

أنني مأوى

أو ملاذ.

كنتُ أجهلُ

أني بيته،

وأن عينيَّ

هي نوافذه.

تعرّت لي،

وتعرّيتُ،

رغم أني

كنتُ عارياً

أصلاً،

غير أنني

في عريي الثاني

كسوتُ جسدي

برقاً خاطفاً،

حتى فرَّ مني

ما لا أعرفه،

وسكرتُ

من شدة النور،

ومن الرعشة.

دخلتُ العالم

سكرانَ،

وهي أمامي

تمشي عارية

في كل مكان،

ثم تبخرت،

بغتة،

مثل دخان،

وضاعت مني

في الزحام،

فصرتُ

غريباً

في العالم.

سرقتني مني.

أغوتني،

وسرقتني مني،

فقام الجدار

بيني وبيني.

قام الجدار

فتهدمتُ.

لا تصدقوا

ما في الألواح :

لستُ بطلاً.

كيف يكون

بطلاً

مَن خسر

كينونته

أبداً؟!

أنا أنكيدو.

أنا هزيمة

البراءة.

أنا المعرفة الأولى،

أنا الذي

تتعاقب عليَّ

عصورٌ من الوحدة،

وقرونٌ من الظمأ،

أنا الذي

يطوفُ الكتبَ،

والحارات

والمدن،

أنا الذي

يخترق

شاشات السينما،

بحثاً

عن المرأة،

تلك المرأة

الهاربة

في الزمن،

بعدما

سرقتني.