صَوْتٌ كَأَنَّ حِبالَهُ مَسَدُ
عُقَدٌ على أَطرافِهَا عُقَدُ
وصَبَابَةٌ ضَاقَ الفُؤَادُ بِهَا
ذَرْعَاً فأَبدَى حَمْلَهَا الجَسَدُ
ويَدٌ عَلى الأَوراقِ تَذْرِفُنِي
لَيلاً وكُلِّي فِي المسَاءِ يَدُ
وأنَا وقَدْ وَدَّعتُهَا.. سَفَرٌ
لا غُربَةُ عِندِيْ ولا بَلَدُ
وإِذا الحَبيبَةُ غَادَرَت تَرَكَتْ
وَجَعَاً بِحَجمِ اللَّيلِ يَحتَشِدُ
كانَت هُنَا تِلكَ التي رَحَلَت
عنِّي وكانَ الصَّبرُ والجَلَدُ
كانت هُنَا.. يا أَينَ أَهرُبُ مِن
تِذْكارِهَا والشَّوقُ مُتَّقِدُ
كانَت هُنا عِنْدِي وكَانَ هُنَا
عُمْرِي عَنِ الأَحزانِ يَبتَعِدُ
يا صَوْتَهَا.. والقَلبُ مُستَمِعٌ
يا صَمْتَها.. والطَّرْفُ يَجتَهِدُ
يا ثَغرَهَا.. ويَكَادُ يَشرَبُنِي
فِي رِيقِهِ العُنَّابُ والبَرَدُ
يا عِطرَهَا.. والوَرْدُ يَخرُجُ مِن
أَكمَامِهَا والغَيْمُ يَستَنِدُ
يا كَفَّهَا.. وبِكُلِّ أُنْمُلَةٍ
قَلبٌ كَرُوحِ الطِّفلِ يَرْتَعِدُ
ياااا.. واختَنَقتُ الآنَ وهِيَ مَعِي
طَيْفاً وهَذا النَّزْفُ مُنفَرِدُ
وأنا عَلى الأوراقِ يَصلِبُنِي
لَيْلٌ ويَنْأَى عَن يَدَيَّ غَدُ
ها قَدْ مَضَى عِيدِي وليسَ مَعِي
إلاَّ أنَا والحُزْنُ والكَمَدُ