أيا نَفسي أما لكِ من رشيدٍ
يُسائلُ ما الذي تهوى تريدُ؟
أتعبرُ في دروبِ الشوقِ ليلاً
ولا تلقى لأسألتي ردودُ؟
سُقيتُ من الزمانِ مرارَ دهرٍ
فهل في الصَّبرِ ما يُجدي الصَّمودُ؟
وقد ضاقتْ عليّ الأرضُ لمّا
تباعدَ عن رُبا قلبي الورودُ
فلا أهلٌ يُواسيني بشكواي
ولا خلٌّ له في البذلِ جودُ
أنا وحدي، وقد أدمى جفوني
عناءٌ في محاجرهِ السُّهودُ
كأنّي والحنينُ يَشُدُّ قلبي
إلى ماضٍ تَساقطَه الجليدُ
أُناجي في الليالي طيفَ خلٍّ
له في القلبِ منزلةٌ وعهدُ
فيا زمنَ التلاقي كيف تمضي
ويَنسى الودَّ من كان الودودُ؟
سقى الرحمنُ أيّامًا مضتْ بي
وكانَ نداكِ فيها لا يَبيدُ
فما لي غيرُ ذِكراكِ ابتغاءٌ
إذا نسيتْ يدُ الدنيا الوعودُ
عسى طيفُ الأحبةِ أن يوافي
وفيهِ من الأماني ما يُفيدُ