لا تقُل: قَد حَفظتُ الهَوى
لا تحِنُّ الصخورُ جَوى
كم ظَمِئتُ سنيناً مَضتْ
لم تغثني بكأس الروى
فالهوى عند أهل الجَفا
ما ارتقَى شامخًا، بل هوى
يكشفُ الحبُّ جوهرنا
في النّوى كاشفًا ما انطوى
كلُّ نفسٍ دنا مُستوى
جودِها؛ غدَرتْ بالنَّوى
لا يفي غيرُ ذي نَسبٍ
طيِّبٍ، جَذرُهُ ما التوى
كاسةُ الطيبين بهِا
للسقيم نجيعُ الدوا
وأنا في سقامي لظى
نزعتْ من جلودي الشّوى
لم أنم ليلتي هانئًا
مثل ذئبٍ بليل طوى
كنتُ دلواً وأنتَ الرِّشَا
قطَعوكَ أُهيلُ الغوى
كل حلمٍ بناهُ الصبا
فوق ثلج الجبالِ ذوى
عند قيِظ اللَّيالي انتهى
حبُّكَ الباردُ المحتوى
يا غراباً على خرْبَتي
هل رجعتَ لسقطِ الّلِوى
فتجمّلْ ولا تبكينْ
عند أنقاضِ صرح الهوى
يا خليلَيْ تعالا انظرا
أنا والذئبُ نعوي سوا
إنّما قد جرَى ههُنا
من خرابٍ لخلٍّ لَوى
فالفؤادُ على عهدِهمْ
رغمَ أنكاثِهم ما ارعَوى
إنني والوَفَا دَيدني
لا أُجازي النَّوى بالنوى