تخطَّ إلى المحتوى

هيج شوقي مغاني البلى

المتقارب

٣٦ بيت

النسيب

هَيَّجَ شَوْقِي مَغَانِي الْبِلَى

لِقَتْلَةَ أعْرِفُهَا باللِّوَّى

وَغَيَّرَ آيَاتِهَا كُلَّهَا

فِرَاقُ الْأَنِيسِ وطُولُ الْبِلَى

وَجرَّتْ بِهَا مُعْصِفَاتُ الرِّيَاحِ

ذُيُولاً يُثِرْنَ دِقَاقَ الْحَصَى

تَبَدَّلَتِ الْأُدْمَ مِنْ أَهْلِهَا

وَعِيْناً مُولَّعَةً بِالسَّوَى

وَقَفْتُ بِهَا أُصُلاً نَاقَتِي

قَلِيلَ الْعَزَاءِ طَوِيلَ الْأَسَى

أُسَائِلُهَا وَأُمِيرُ الدُّمُوعَ

وَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيَّ الْبُكَى

أُسَائِلُهَا أَيْنَ سُكَّانُهَا

وَأَيْنَ اسْتَقَرَّ بِهَا الْمُنْتَهَى

وَهَلْ هِيَ إِلاَّ نَعِيمٌ لَنَا

لَوَ انَّ نَوَاهَا يُوَاتِي النَّوَى

وَلَكِنَّ مَا كَانَ مِنْ وَصْلِهَا

قَدِيماً تَقَطَّعَ مِنْهُ الْقُوَى

وَمَا كَانَ إِلَّا جَوَابُ الْحَدِيثِ

وَقَارَفْتُ ثَمَّ الَّذِي يُتَّقَى

فَإِنْ تَكُ شَطَّتْ بِهَا دَارُهَا

فَمَا وَدَّعَتْكَ وَدََاعَ الْقِلَى

غَدَاةَ الرَّحِيلِ وَإِذْ بَيْنَنَا

مِنَ السِّرِّ مَا لَا يَطِيقُ الْعِدَى

وَإِذْ تَسْتَبِيكَ بِوَافِي الْقُرُونِ

كَقِنْوَانِ نَخْلٍ إِذَا مَا انْتَحَى

وَمُقْلَةِ أَحْوَر فِي رَوْضَةٍ

وَخَدٍّ أَسِيلٍ إِذَا يُجْتَلَى

وَجِيدٍ نَقِيٍّ نَمَتْهُ الْكِرَامُ

كِجِيدِ الْغَزَالِ تَعَاطَى الْخَلَى

تَخَالُ الْمَوَاثِلَ منْ صُنْعِهِ

تَرُوقُ الْعُيُونَ كَجَمْرِ الْغَضَى

تَمَشِّيَ خَوْدٍ إِذَا مَا مَشَتْ

كَمَشْيِ الرِّفَلِّ إِذَا مَا مَشَى

مُنَعَّمَةً كَمَهَاةِ الرِّمَالِ

إِلَى مِثْلِهَا يَتَنَاهَى الْمُنَى

رَدَاحُ الْكَتِيبةِ مَمْكُورَةٌ

قَطِيعُ الْقِيَامِ هَضِيمُ الْحَشَى

أَلُوفُ الْخِبَاءِ رَقُودُ الضُّحَى

صَدُوقُ الْحَيَاءِ ثِقَالُ الْخُطَى

لَزُومُ الْكَلَامِ ضِيَاءُ الظَّلَامِ

وُصُولُ الْكِرَامِ سِرَاجُ الدُّجَى

تَوِدُّ الْكَرِيمَ وَتَقْلَى اللَّئِيمَ

وَتَشْفِي السَّلِيمَ بِغَيْرِ الرُّقَى

أَلَا مَنْ لِقَلْبٍ صَبَا بَعْدَمَا

تَحَلَّمَ حِيناً وَقِيلَ ارْعَوَى

تَذَكَّرَ قَتْلَةَ عِنْدَ الْفِرَاقِ

وَجَهْلاً تَذَكُّرُ مَا قَدْ مَضَى

فَدَعْ ذَا وَعَدِّ بِذِي مَيْعَةٍ

مِنَ الْأَعْوَجِيَّاتِ نَهْدِ الشَّوَى

شَدِيدِ الضُّلُوعِ مُعَالَى الْبَضِيعِ

طَوِيلِ الدَّسِيعِ سَلِيمِ النِّسَا

مِسَحِّ النَّجَاءِ هَبُوبِ الْجِرَاءِ

حَثِيثِ النَّحَاءِ إِذَا مَا انْتَحَى

إِلَى الْأُسْودِ الْخَيْرِ مِنْ رَهْطِهِ

إِلَيْهِ تَجَاوَزْتُ مَا يُخْتَشَى

حَدِيدِ السِّنَانِ سَلِيطِ اللِّسَانِ

وَقُورِ الْجَنَانِ كَسُوبِ الْعُلَى

فَكُوكِ الرِّقَابِ وَهُوبِ النِّهَابِ

خَصِيبِ الْجَنَابِ إِذَا يُجْتَدَى

مِنَ الْأَكْرَمِينَ إِذَا يُنْسَبُونَ

مِنَ الْأَكْثَرِينَ عَدِيدِ الْحَصَى

طَوِيلِ الْعِمَادِ أَبَاحَ الْبِلَادَ

بِضَرْبِ الْكَتَائِبِ يَوْمَ الْوَغَى

كَثِيرِ الْعَدِيدِ وَجَمِّ الْوُفُودِ

كَرِيمِ الْجُدُودِ وَهُوبِ اللُّهَى

عَلاَ سَادَةَ النَّاسِ فِي سَعْيِهِ

فَمِنْهُ الْفَعَالُ وَمِنْهُ التُّقَى

يَحِلُّ النَّجَاةَ وَيَنْفِي الْعُدَاةَ

وَيَحْمِي الْفَلَاةَ فَلَا تُرْتَعَى

يُفَارِقُهُ حَامِداً جَارُهُ

وَلَا يَجْشِمُ الضَّيْفَ عِنْدَ الْقِرَى