ما أحلى الأبيضَ إنْ طّلاَ
بدرًا يتجلّى أو أحلى
وجهٌ كالساعة دورتهُ
عينانِ تفيضان الكُحلا
وخدودٌ حمرٌ صافيةٌ
كجنان الورِد من ال(فِللا)
خصرٌ منحولٌ في هيَفٍ
ليداعبَ أوراكا خزلا
تمشي كحمامة منحدِرٍ
والردفُ كأردافٍ حبلى
لا تقطعُ عن طُرقٍ تُبعتْ
لم تهدِ متابعَها وصلا
كالطيرِ على غصنٍ غنّى
لو تنظرهُ خوفًا ولّى
يا نارًا تلهبُ في كبدي
إني بجهنّمها اُصلى
قالت يا قوم أعينوني
ذا شِعرٌ اُلقيَ ليْ جزْلّا
يتغلغلُ في جسدي عبثًا
ما حكمُ عقوبتِه المُثلى
قالوا سنقطّعهُ إرَبًا
والأمرُ إليك؛ فقالت لا
قلبي يتألّمُ إن يُقتلْ
والقلبُ ضعيفٌ إذ يُبلى
قالت: يا بابا استأجرهُ
فالخيرُ بعينيهِ يُجلى
والنورُ بمقلته شغفٌ
أمّا الأشعارُ هيَ الأحلى
مرحى يا فاتنتي الفضلى
سأكونُ لوطأتكم سهلا
ولموقفكم عهدا أوفى
منكم ‘لنجابتكم نُبلا
فلهذا نختارُ الأوفى
في الحبّ ونختارُ الأصْلا
عرَبتْ لم يعجم منطقُها
بفصاحتها تغري العقلا
لا تنكرُ حبًا أو زوجًا
وهي الإنسانية المُثلى
غرّاءٌ خنساءٌ خجلى
وسواسُ الحِلْيِ لها يعلا
هي ذي العربيّةُ بُغيتُنا
خُلُقُ الأعرابِ هي الأعلى
كرمٌ للضيفِ بهيماءٍ
إكرامٌ حتى للقتلى
لا يتركُ خوفًا صاحبَهُ
لا ينفرُ من حربٍ خذلا
بالنفس يجودُ لصاحبهِ
والجودُ بنفسكَ ما أغلى
فلِذا نزلَ القرآنُ بنا
خلُقًا أدبًا فُصحًا يُتلى
ببلاغتهِ وفصاحتهِ
يهدي مَن شككَ أو ضلّا
فهدى أجيالَ عروبتنا
وهدى عجَمًا فمحى الجهلا
سألَ الموءودةُ ما فعلتْ
كي تُقتلَ في جُحرٍ أبلى
وسلكنا الدربَ ولا زلنا
في الهدي نتابعهُ سبْلا
فلزمنا دربَ هدايتهِ
بنبيٍّ ذي خُلُقٍ أعلى
قد أجمعَ شتّ تمزّقنا
صلّوا فاللهُ هو الصلّى