عذرا إذا عجزَ الفتى أن ينطقا
أو أنهُ فيما يُغالبُ أخفقا
لا تعتبنّ إذا تلجلج منطقي
غلبَ السرورُ فلمْ يدعْ ليَ منطقا
يا صاحبي ولألفُ معنى هاهنا
يرجو بحرفٍ عاجز أن يشرقا
ولأنتَ أدرى بالقوافي انّها
قيدٌ وكنت بها الأديبَ الأسبقا
ماذا تخطّ من الحروفِ يراعةٌ
والحرفُ كانَ وما يزالُ الأضيقا
نفثاتُ هذا القلبِ أوسعُ مسلكا
فيما تضمّنُ منْ كلامٍ زوّقا
إنّ السواقي في اتّساعِ شعابها
لا تحبسُ السيلَ الجروفَ المُغرقا
يا محفلا هفتِ النفوسُ لسحرهِ
في ليلة فيها الصفاءُ تألّقا
في ليلةٍ حفلتْ بطلعةِ سادةٍ
زادوا جوانبها المضيئة رونقا
لقيتْ بها الأرواحُ كلّ مسرّةٍ
وتلمّستْ وقتا جميلا شوّقا
وتنشّقتْ عطرَ التقاربِ فائحا
في كلّ زاوية يضوعُ محلّقا
عرْسٌ وكمْ كُنَا نؤمّلُ أنْ نرى
يوما لهذا العرْس أنْ يتحققا
حتّى تحقّقَ فهْو روضٌ مُزْهرٌ
كادَ الفؤادُ يطيرُ فيهِ تشوّقا
تهوي المشاعرُ عندهُ دفّاقة
شوقا كما يهوي الحيا مُتدفقا
ويكادُ قلبُ الشاعرِ الحسّاسِ في
خلجاته بالهمْسِ أنْ يتعلّقا
يا صاحبي ولأنتَ أطهرُ مقولا
وأعفّ قلبا من غيورٍ صُدّقا
إنّي وجدتُكَ ثابتا لمْ تَرْتَعدْ
فَرَقا ولا كُنت الفتى المتملّقا
ولِم التأسّفُ إنّهُ الحسدُ الذي
ما زال ينخرُ في النفوسِ تعمَقا
لا لنْ يضيروا منك قلبا نابضا
بالصدْق والإيمان طُرّا طوّقا
وبدايةُ الأشياءِ نارٌ تلتظي
ثمّ انطفاء لا يطيقُ تحرَقا
عجبي لراكبِ زورق متجبرٍ
ترك النجاة على الضفاف فأُغرقا
يا صاحبي إنّ التقاليدَ التي
لا ترتضي للعدْل أنْ يتطبّقا
هيَ مِنْ بقايا أعصر منكودةٍ
جوفاء قدْ تاهتْ بليل أطبقا
تذكي لظاها في السلامِ تباهيا
وتنامُ إنْ غيمُ المخاطرِ أبرقا
تدعو الى الصفّ الرصينِ حروفُها
وتضيعُ عندَ الحادثات تفرّقا
هذي التقاليدُ التي مازال مِنْ
أعبائها ظهرُ المفكّرِ مُرْهقا
كمْ حطّموا قلبا وكمْ قد أقبروا
رأيا وكمْ كسروا يراعا مُحرقا
آراؤهُمْ تقضي على القلبينِ في
عُمْقِ الصَفا عمْدأ بأنْ يتفرقا
ويتاجرون بكلّ بنتٍ بضّةٍ
وينالُها منْ كانَ فظّا احْمَقا
الأفضليّةُ للذي في كفّهِ
مالٌ يظلُّ بهِ لهمْ مُتصدّقا
سوقُ المزاداتِ الذي لمْ ينقرضْ
يحظى بهِ مَنْ زادَ فيما أنفقا
سنظلّ نفتحُ ألف باب زائفٍ
ويظلّ باب للحقيقة مُغلقا
ويزيدُ هذي النارَ نارا جاهلُ
يختالُ في كلماتهِ مُتمنطقا
لمْ يدرِ وهوَ يتيهُ في ألفاظهِ
مَنْ قدْ تمنطقَ في الإله تزندقا
ولمن يحاولُ غيرَ ما في نفسهِ
مِنْ فطرة يبقى يحاولُ مُرْهقا
ولمن يرى إثبات ربٍّ واحدٍ
فيما يجمّعُ مِنْ كلام فُرّقا
أو أن يفلسف ربّهُ في واجبٍ
أوْمُمكن فيهِ لمحتَملٍ رقى
أو أن يجسّدهُ بسينٍ أُتْبِعتْ
صادا ويدعوهُ إلها مُطلقا
فلقدْ أضاع النهجَ لمْ يعرفْ اذا
معنى الإلهِ ولمْ يرِدْ ورد التقى
إني لأعجبُ من دعاوى جاهلٍ
كيف استجاب لوهمه وتعلّقا
وهو الذي ما زال يجهلُ نفسهُ
ويرى بها سرّا خفيّا مُغلقا
تلك التي جاشتْ بألفِ حقيقةٍ
صمّاء تقلقُهُ فتخرسُ منْطقا
والنفسُ مِنْ صُنْع الإلهِ فكيفَ قدْ
وصَفَ الإله ولمْ يصِفْ ما أقلقَا
لا تعجبنَّ فعالمٌ مُسْتَبعدٌ
أبدا سيبقى يرتدي ما لفّقا
فالناسُ نفسُ الناسِ لمْ يتغيّروا
ولقدْ تفانوا في السخافة مُسْبَقا
واللهُ أكبرُ مِنْ خيالِ مُفلسفٍ
ما زالَ يوقنُ انّه قد أخفقا