يؤرّقني إلى دُنياك عشقُ
فهلْ للمتعبِ ألمأسورُ عتقُ
سئمتُ من الظلام يلفُّ نفسي
ولمْ يبرقْ من الآمال بَرقُ
تحمّلني المدينةُ ألفَ قيدٍ
وطبعي ما عرفتُ العيش طلْقُ
تكلفني مطالبها كثيرا
فكمْ فيها لنفسِ الحرّ خنْقُ
تريدُ من الفتى الحّر انقيادا
لأشياء يصحُّ لهُنّ خرْقُ
وتخلقُ في دخيلته صراعاٌ
يبينُ لهُ بصرْح النفسِ فتْقُ
فكمْ أودتْ بذي حسٍّ رهيفٍ
ولمْ يبدرْ لها في ذاك رِفْقُ
لقدْ ضجّتْ شوارعها بخلقٍ
لهُمْ في الخزْيِ والإفسادِ سبْقُ
يحسُّ بقدرةٍ إنْ شلَّ خيرا
وفخرٍ أنْ يُرى يوما يعقُّ
يفيضُ رطانة في كلّ أمرٍ
ولمّا يدْرِ ما غرْبٌ وشرْقُ
قلوبهمُ مَنَ الإخلاصِ صفْرٌ
سوى ما جاءَ بالإقرارِ نُطْقُ
تبينُ لهُمْ وجوهٌ شاحباتٌ
تخلّلها من التزييف عرْقُ
ولو قارنتهم يوما ببهْمٍ
وجدْت الحال أنْ لمْ يبْدُ فَرْقُ
فظيع إنْ فقدتَ مقالَ صدْقٍ
وأفْظعُ منهُ أنْ لمْ يبق صِدْقُ
معاذا قريتي أنساكِ يوما
وهلْ يُنسى على الأيّامِ عِلْقُ
إذا يوما ذُكرت على لسانٍ
أهابَ بمسمعي للقلب خفْقُ
وإنْ يوما تحدّث عنك قومٌ
تطاولَ بي إلى الأفواهِ عُنْقُ
لأسمع ما يسرّ لهُ فؤادي
ويُذْهبُ لوعتي فيزولُ حَرْقُ
عشقتُك عشْق مَنْ يعلوهُ وجْدٌ
إذا غنّتْ على الأفنانِ وُرْقُ
ومن يعيا لُهُ في بثّ شوقٍ
لسانٌ حاذقُ فيبوحُ عُمْقُ