خمرتي أنتِ تشتهيكِ العروقُ
لستُ أصحو منها ولستُ أفيقُ
وإذا موعدٌ دنا للقاءٍ
رفَّ قلبي ولجَّ فيهِ خفوقُ
وحياتي من غيرِ عينيكِ ماذ ا؟
كيفَ تحلو أيّامُها وتروقُ
أنتِ في القُرْبِ والبعادِ لهيبٌ
أبدا في الفؤادِ منكِ حريقُ
عرفَ الناسُ قصّتي ففريقٌ
حسدوني واستاءَ منّي فريقُ
أيُّ معنىً للعيشِ مِنْ غيرِ حبٍّ
جرّبوهُ يا لائميّ وذوقوا
ليسَ يَدري للحبّ أيّ مذاقٍ
غيرُ قلْبٍ فد باتَ وهْوَ مَشوقُ
نَمَطُ العيشِ واحدُ فإذا ما
قدْ عشقنا كانت هناكَ فروقُ
لوْ سَرَتْ في الحجارِ نبضةُ حُبٍّ
باتَ قاسي الحجارِ وَهْوَ رقيقُ
اطلقيني حبيبتي مِنْ قيودي
فأنا مُذ وِلدتُ حرٌّ طليقُ
حرّريني بالحبّ فهْوَ خلاصي
إنَّ هذا الوجودَ سِجْنٌ وضِيقُ
لمْ أزَلْ في انتظارِ نسْمَةِ حبٍّ
ولأنتِ الهواءُ انتِ الشهيقُ
لنْ يكونَ الدواءُ غير لقاءٍ
اسعفيني فإنَّ جرْحي عميقُ
عشتٌ في عزلتي وحيدا فما لي
من أنيسٍ ولا الزمانُ شفوقُ
كم تنقلتُ سائحا حيثُ تاهتْ
خطواتي وغابَ عني الطريقُ
حالما أن أرى شموسَ الأماني
في سمائي يزهو بهنَّ شروقُ
فإذا بالظلامِ يزحفُ نحوي
لا ضياءٌ يَهدي الخُطى لا بريقُ
رّحلَ اليأسُ إذْ لقيتُكِ عنّي
فالأماني بحبّنا تستفيقُ
أنتِ يا حلوتي رفيقةُ روحي
بَعْدَ أنْ عزَّ صاحبٌ ورفيقُ
أصبحَ الكونُ إذْ عشقتُكِ رَحْبا
وهْوَ بالأمسِ في عيوني يضيقُ
كلّ شئٍ أطيقُهُ صدّقيني
غير يوم الفراقِ لستُ أطيقُ