أصغي إلى همسِ الليالي والقمرْ
أصغي إلى قلبي المعذّبِ والشَجَرْ
أصغي لتغريدِ البلابلِ..
حين يصحو الفجرُ من قيدِ البشر
أصغي لزقزقةِ العصافيرِ التي سَكَبتْ
على عينيكِ أغنيةَ السّفرْ
أصغي لكلِّ جداولِ الأشواقِ تسقطُ كالمطرْ
أصغي إلى شعري وشوقي
ما أنا إلاّ حياةٌ أورَقَتْ فيها العِبَرْ
أصغي لهمسِ مشاعري
فمشاعري ليست صروحاً مِن حَجرْ
أصغي لصمتي ينثرُ الموّالَ
والأمَلَ الحزينَ إذا احتضر
أصغي لمَن نَسَجَ الظلامُ رداءَه
وَتَهاوَتِ الأقدارُ فوقَ سهولِه مثلَ المطر
إنْ كنتُ قد أحببتُ فيكِ مشاعري
فلأنّني يا حلوتي روحٌ ودَمْ
ولأنّني أنجبتُ في صمتي فماً
ما خانَه إلاّ هواكِ إذا استَعَر
في داخلي يا حلوتي لو تشعرينَ مُعذّبٌ
من حبِّه ارتَوَتِ البحارُ وما ضَجَرْ
لا تعذليني فالقصائدُ كلُّها هَجَعَتْ
بِسِحْرِ هواكِ في شَفَةِ القمر
ما ماتَ شعري لم أمُتْ
إذ أنّني أحيا بشعري فاسألي كلّ البشر
لا تعذلي صمتي..فصمتي آيةٌ
حَمَلت لقلبي ما يبوحُ به السَّحَر
الصمتُ يرضعُ من هواكِ قصيدَهُ
وهواك في صمتِ العيون إذا انتثر
فترحَّمي إنّي فؤادٌ جامِحٌ
لا يرتمي فوق السّذاجةِ والصُّوَرْ
بل يرتقي بالحبِّ زهوا إذ يرى
ملكوتَكِ السّحْرِيَّ يَسجُدُ في السَّحَرْ