مشى الصحراءَ يتبعُهُ السرابُ
حرائقُ روحِهِ شوقٌ عُبابُ
وفي خطواتِهِ وَلَهً سخيٌّ
تمادى في تعثَّرِهِ جوابُ
مشى في التيهِ ممتطيًا خطايا
وعندَ الآخرينَ هيَ الثوابُ
ينادي في الّليالي في خُشوعٍ
تضرُّعُهُ تضرّعُ مَن أنابوا
وأيقنَ أنَّ في شكٍّ يقينًا
وأوشكَ أنْ ينازلهُ العِقابُ
بخاطرهِ نمى صمتُ طويلٌ
ويقطُرُ مِن خواطرِه السحابُ
أينسى أنَّ رحمتَهُ جميعٌ
وأنَّ النارَ يُطفئُها اغترابُ؟
وغربتُه بدنياهُ ارتحالٌ
ويهربُ مِنْ تهجُّدهِ العذابُ
ومِنْ عينيهِ أنهارٌ تلاشتْ
وفي شفتيهِ قد جفَّ الخِطابُ
وتُكبَتُ عن تطاولِها نفوسٌ
وقلبٌ ملؤهُ حبٌّ يُهابُ
تسامرُهُ تسابيحٌ وذِكرٌ
وللأطيافِ حظٌّ وانتسابُ
وتبكي مِن عبادتِهِ جبالٌ
وهنَّ على مساوئهِ ترابُ
ملابسُهُ على الأيّامِ تقوى
وتنكرُهُ المليحةُ والشبابُ
تواضعُهُ وعند الناسِ ضعفٌ
ويُدركُ أنَّ في الناسِ الخرابُ
هو البرُِّ الّذي ملأَ البرايا
مناقِبُهُ خفاءٌ أو ضبابُ
ويخشى مِن حياءٍ أنْ يُسمّى
ويخشى ما تبيِّتُهُ الثيابُ
وما سألَ الخلائقَ مِن سؤالٍ
ويمنعُهُ التعافي والصوابُ
وما سأل الكريمَ سوى رضاهُ
وعن دُنياهُ يمنعُهُ الثوابُ