ليس تحلو الكأس إلا في يديكْ
فارتشفْها واسقِني من شفتَيْكْ
أنا لا أرغبُ بالرّاح إذا
لم تكنْ مرسلةً من ناظرَيْكْ
لا تخفْ عينَ الرقيبِ المفتري
إنَّ في عينيكَ ما يُذْهلُهُ
لا يصُدَّنَّكَ عنها خجلٌ
أترى في البدر ما يُخجلُهُ؟
لا تقل هذا شراب منكرٌ
حسبُك الفَتْكُ بقلبي مُنكرا
إنَّ مَنْ حَلَّلَ في الشرعِ دمي
لا يَرى في كأسِه مُستنكرا
أنت فيضُ الراح لا ترسلُها
غير معنًى يتلَهَّى بالنُّهى
أفتخشى بعدها من حرجٍ؟
إن في ذلك إفكًا مُفتَرَى
هذه نجوايَ همْسٌ خافتٌ
حائرٌ بين عيوني والضميرْ
عجبٌ لم تَعْدُ مني خاطري
ولقد كنتَ نجيّاً وسميرْ
آه ما أبهى ليالينا على
غفلةِ الدهرِ ويقْظاتِ الغرامْ!
ما عرَفنا من تباريح الهوى
غيرَ ضمٍّ واعتناقٍ والتِزامْ
كنت تلهو بفؤادي عابثًا
وهْو نشوانٌ بفيْضِ المقلتينْ
وترى في ضعفِه مرحمةً
فتُواتيهِ بفيْضِ الوجنتَيْنْ
تلك أحلامٌ تولَّتْ وانقضَتْ
واستحالتْ حسرةً بين الضلوعْ
كلّما مرَّتْ عليها زفرةٌ
فجَّرَتْ منها رويّاً ودُموعْ