تخطَّ إلى المحتوى

سقى الله بالأجرع الفرد دارا

المتقارب

٧٨ بيت

النسيب

سَقَى اللَّهُ بِالأَجْرَعِ الْفَرْدِ دَارَاً

لأَمْرٍ بِهَا الشَّوْقُ وَالْبَرْقُ ثَارَا

وَقَفْتُ بِهَا مُرْسِلاً عَبْرَةً

تُطِيلُ السَّحَائِبُ مِنْهَا اعْتِبَارَا

وَلَمْ أَرَ مِنْ قَبْلِ ذَا الدَّمْعِ مَاءً

يُؤَجِّجُ فِي الْقَلْبِ مِنِّيَ نَارَا

وَكَمْ ظَلْتُ فِيهَا أَنَا وَالنَّسِيمُ

غَدَاةَ التَّفَرُّقِ نَشْكُو ضِرَارَا

كَأَنَّ اللَّوَاحِظَ أَعْدَيْنَنَا

فَكُلُّ عَلِيلٍ يُدِيمُ اعْتِذَارَا

وَكَمْ جِئْتُهَا خَلْفَ بَرْقٍ لَمُوعٍ

كِلاَنَا لَعَمْرِيَ يَحْدُو الْقِطَارَا

وَفَوْقَ الرَّوَاجِلِ أَحْوَى الجُفُونِ

بِبُعْدٍ وَإِنْ ظَلَّ يُدْنِي مَزَارَا

حَكَى الظَّبْيَ لَحْظاً وَجِيداً وَفَرْعاً

وَبِالرَّغْمِ مِنْهُ حَكَاهُ نِفَارَا

وَلَمْ أَنسَ لاَ أَنْسَ يَوْمَ النَّوَى

ذَوَائِبَ فِي لَيْلِهَا الصَّبُ حَارَا

وَحُسْنَ الثُّغُورِ الَّتِي خِلْتُهَا

حُبَاباً عَلَى خَمْرَةِ الرِّيقِ دَارَا

وَقَالُوا هُوَ الدُّرُّ أَصْدَافُهُ

قِبَابٌ فَأَجْرَيْتُ دَمْعِي بِحَارَا

وَكَمْ بِالْحِمَى مِنْ غَزَالٍ رَعَى

بِنَجْدٍ فُؤَادِي وَخَلَّى الْعَرَارَا

وَشَمْسٍ تَوَارَتْ لَنَا بِالحِجَابِ

وَلَكِنْ حِجَاب قُلُوبِ الغَيَارَى

فَأَعْقَبَهَا اللَّيْلُ وَهْوَ القَتَامُ

يُقِلُّ السَّحَائِبَ وَهْيَ الْمَهَارَى

وَيَا مَنْ رَآنِي أَجِدُّ اصْطِبَاحاً

بِكَأْسِ الْغَرَامِ وَأَبْلَى اصْطِبَارَا

وَعَاطِلَةِ الْجِيدِ حَلَّيْتُهَا

بِشِعْرِي نِظَاماً وَدَمْعِي نِثَارَا

وَجَاهَرْتُ بِالْحُبِّ لَمَّا بَدَتْ

فَلَمْ أَرَ بَدْراً يُحِبُّ السِّرَارَا

وَقَالُوا حَكَى اللَّحْظَ مِنْهَا فُؤَادِي

صَدَقْتُمْ وَلَكِنْ حَكَاهُ انْكِسَارَا

فَيَا مُبلِياً عُمْرَهُ فِي الطِّعَانِ

كَفَتْكَ الطِّعَانَ قُدُودُ الْعَذَارَى

وَيَا كَاسِراً لِي جُفُونَ الظِّبَاءِ

كَفَى الحَّبَّ كَسْرُ الجُفُونِ احْوِرَارَا

وَمَا اشْتَعَلَ الرَّأْسُ مِنِّيَ شَيْباً

فَأَوْدَعَ إِلاَّ ضُلُوعِي السِّرَارَا

وَقَدْ نَبَتَتْ حَبَّةُ الْقَلْبِ فِي

خَمِيل مُسِيلِ الدُّمُوعِ ادِّكَارَا

لَعَمْرُ الْهَوَى وَالعُهُودِ الَّتِي

بِذِكْرِي لَهَا سَاكِنُ الْغَوْرِ غَارَا

لَقَدْ فَرَّقَ الْبَيْنُ إِلاَّ شُجُونِي

وَبَلَّتْ دُمُوعِي إلاَّ الأَوَارَا

وَأَرَّقَنِي وَالعُيُونُ هُجُوعٌ

حَمَامٌ كَقَلْبِي بِذِي الأثْلِ طَارَا

وَقَدْ هِجْتُهُ مِثْلَ مَا هَاجَنِي

فَأَبْكِي مِرَاراً وَيَبْكِي مِرَارَا

وَمِمَّا نَفَى النَّوْمَ عَنِّيَ بَرْقٌ

ظَنَنَّاهُ بَيْنَ الثَّنَايَا افْتِرَارَا

وَقَدْ أَعْجَزَ السُّحْبَ عَنْ بَذْلِهِ

فَتُهْدِي لُجَيْناً وَيُهْدِي نُضَارَا

لَحَا اللَّهُ قَلْبِيَ كَمْ ذَا الْهَوَى

وَقَدْ رَدَّ دَهْرِي شَبَابِي المُعَارَا

وَعَادَ نصُولاً بِطُولِ الْخِضَابِ

فَأَدْرَكَ فِي مُنْغِصِ الشَّيْبِ ثَارَا

أَرَى الطِّبَّ عَارَا وَلَوْ قُلْتُ آهاً

عَلَى زَمَنِ الْحَيْفِ لَمْ يَكُ عَارَا

رُبُوعٌ مَتَى تَرِبَتْ بِالْحَجِيجِ

جَعَلْنَا الشُّعُورَ عَلَيْهَا شِعَارَا

مِنَ المُوقِدَاتِ جِمَارَ الْهَوَى

إِذَا مَا رَمَى الصَّبُّ فِيهَا الْجِمَارَا

سَفَكْنَا الدُّمُوعَ بِهَا وَالدِّمَا

فَرَاقَتْ خُدُودُ البِطَاحِ احْمِرَارَا

وَلِلَّهِ جمْعٌ وَجَمْعِي بِهَا

لِشَمْلِ المُحِبِّينَ أمْسَوْا حَيَارَى

وَمَوْقِفُنَا وَالدُّجَى مسْكَةٌ

فَكَفُّ الصَّبَاحِ تَزِيدُ انْتِشَارَا

وَقَدْ فَجَّرَ الفجر نَهْرَ النَّهَارِ

فَغَاصَتْ حَصَى الشُّهْبِ فِيهِ جِهَارَا

أَأُمَّ القُرَى هَلْ لِبَذْلِ الْقِرَى

سَبِيلٌ فَمَا غِبْتُ عَنْكِ اخْتِيَارَا

وَلَكِنْ ذُنُوبِي أَطَلْنَ انْتِزَاحِي

وَصَيَّرْنَ أَيَّامَ أُنْسِي قِصَارَا

وَكَمْ حجَّةٍ أَصْبَحَتْ حُجَّةً

عَلَيَّ فَلَمْ تُجْدِ إِلاَّ اعْتِذَارَا

بِنَفْسِيَ رَكْبٌ بِبَرْحِ الْهَوَى

تَرَاهُمْ سُكَارَى وَمَا هُمْ سُكَارَى

صَحِبْتُهُمُ وَالدُّجَى فَاحِمٌ

فَأَشْعَلْتُ وَجْدِي حَتَّى اسْتَنَارَا

فَلِلَّهِ عَيْنُ امْرِىءٍ أَبْصَرَتْ

رَوَاحِلَهَا فِي بُرَاهَا تَبَارَى

طَوَالَعَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ

بِشَعْثٍ تَمُدُّ الأَكُفَّ افْتِقَارَا

أَهِلَّة سَيْرٍ تُسَمَّى مَطَايَا

بِأَفْلاَكِ أُفْقٍ تُسَمَّى قِفَارَا

وَلَمَّا أَتَيْنَا نَؤُمُ العَقِيقَ

جَرَى كَاسْمِهِ دَمْعُ عَيْنِي ابْتِدَارَا

وَأَسْرَى إِلَى الْحَرَّةِ الصَّبُّ يَطْوِي

عَلَى الوَجْدِ فِيهَا ضُلُوعاً حِرَارَا

وَأَنْضَيْتُ ثَوْبَ الْهَوَى إِذْ دَنَا

إِليَّ النَّقَا وَالْتَمَسْتُ الدِّيَارَا

وَعِنْدَ المُصَلَّى أَعَدْتُ الصَّلاَةَ

عَلَى الْمُصْطَفَى وَالْتَثَمْتُ الجِدَارَا

وَأَقْبَلْتُ أُهْدِي بِبَابِ السَّلاَمِ

إِلَيْهِ سَلاَماً وَأُبْدِي الوَقَارَا

وَقُلْتُ أَيَا نَفْسِي لاَ تَجْزَعِي

وَلاَ تَسْأَمِي لِلْخَلاَصِ انْتِظَارَا

فَإنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ أُوْجِبَتْ

لِكُلِّ امْرِىءٍ ذَلِكَ القَبْرَ زَارَا

وَهَذَا النَّبِيُّ الكَرِيمُ الَّذِي

يُقِيلُ العِثَارَ وَيَرْعَى الْجِوَارَا

رَسُولٌ أَتَى رَحْمَةً لِلْوَرَى

عَلَى حِين خَافُوا بَوَاحاً بَوَارَا

رَفِيعُ الْمَنَاسِبِ عَماً وَخَالاً

مَنِيعُ الجَوَانِبِ أَهْلاً وَجَارَا

نَمَتْهُ إِلَى الْغُرِّ مِنْ هَاشِمٍ

مَحَاتِدُ طَالَتْ وَطَابَتْ نِجَارَا

وكُثْرُ المَعَالِي إِذِ المَجْدُ نَزْرٌ

إِذَا زَهْرَةُ الْحَمْدِ أَعْلَتْ فَخَارَا

وَقَدْ رَحِمَ اللَّهُ أَرْحَامَهَا

بِنُورٍ أَضَاءَ وَمَا إِنْ تَوَارَى

فَلَوْ زَارَهُ الْبَدْرُ بَانَ لَهُ

مِنَ الشَّمْسِ عَنْهُ القُصُورُ اضْطِرَارَا

شَفِيعٌ إِذَا النَّارُ نَارُ الْجَحِيمِ

أَقَامَتْ شَرَاراً وَلَفَّتْ شَرَارَا

وَلَوْلاَ حَيَا الْغَيْثِ أَضْحَتْ هَشِيماً

خَمَائِل زَهْرٍ شَذَاهَا اسْتدَارَا

لِمَوْلِدِهِ جَلَّ مِنْ مَولْدٍ

خَبَتْ نَارُ فَارِسَ وَالْمَاءُ غَارَا

وَإِيوَانُ كِسْرَى تَدَاعَى سُقوطاً

فَأَبْدى انْكِسَاراً وَذَلَّ افْتِقَارَا

وَحُقَّ لِذِي العَقْلِ حُسْنُ افْتِكَارٍ

إِذَا مَا أَبَى الْعَقْلُ إِلاَّ افْتِكَارَا

وَلاَحَتْ لآِمِنَةٍ أُمِّهِ

قُصُورٌ بِبُصْرَى تَرَاءَتْ قَرَارَا

وَيَا حُسْنَهَا بَعْدَ إِذْ جَاءَهَا

يُصَاحِبُ فِي البِيدِ قَوْماً تجَارَا

وَأَرْخَتْ سُتُوراً عَلَيْهَا الغَمَامُ

تَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى

وَشُقَّ لَهُ الْبَدْرُ نِصْفَيْنِ لَمَّا

تَمَارَى بِمَكَّةَ مَنْ قَدْ تَمَارَى

وَصُبْحاً أَشَارَ لأَصْنَامِهَا

فَظَلَّتْ سَوَاقِطَ لَمَّا أَشَارَا

وَأَلْقَى أَنَامِلَهُ فِي الإنَاءِ

فَأَنْبَعَ مِنْهَا مِيَاهاً غِزَارَا

وَلَوْ فَاضَ حِسًّا كَمَا فَاضَ مَعْنىً

نَدَاهُ لَفَاقَ الْبِحَارَ انْفِجَارَا

هُوَ القَاتِلُ الْمَحْلَ لَمَّا دَعَا

فَصَيَّرَ فِي الغَابِرِينَ الغِبَارَا

وَأَرْسَلَهَا فِي بُرُودِ النَّسِيمِ

جَوَارِيَ سُحْبٍ هَوينَ ابْتِكَارَا

وَحَنَّ لَهُ الْجِذْعُ يَوْمَ النَّوَى

حَنِينَ الرَّوَاحِلِ تَحْوِي العِشَارَا

وَجَاءَتْ لَهُ الشَّجَرُ الْعَادِيَاتُ

تَجُرُّ عُرُوقاً مُلِئْنَ ثِمَارَا

وَلَمَّا قَضَتْ حَقَّهُ أَسْرَعَتْ

بِرُجْعَى امْتِثَالاً لَهُ وَائْتِمَارَا

وَسَلَّمَ حَبراً عَلَيْهِ الحِجَارُ

فَأَبْهَجَ أَهْلَ الحِجَا وَالحِجَارَا

وَسَبَّحَ فِي الكَّفِّ مِنْهُ الحَصَا

فَمَا كَفَّ لَكِنْ أَخَا الْبِرَّ بَارَى