أتْرعي لي كأسَ المنى واسقيني
قبل أن أستسيغ كأس المنونِ
روِّقيها صهباءَ قد هرق الدَّنْ
نُ على كأسها دمَ الزرْجون
لا تقولي رغبتَ عنا فإني
بفؤادي عشقتُ لا بعيوني
أفسحي لي المجال أبثثك شكوا
يَ ومن بعدها امطلي من ديوني
ودعيني أهيم في كل وادٍ
وإذا ما رققتِ لي فعديني
وإذا ما أردتِ فاستمعيني
ذاكراً ما وجدتُه من شجوني
في الفيافي حيث الظِّبا سانحاتٌ
أو بحيث الطيورُ فوق الغصون
أنشد الحبَّ في هزيع من اللَّيْ
لِ كئيباً بحنَّةٍ و رنين
أنشُديني في كل سهلٍ وحَزْنٍ
أو لدى كل فَدفَدٍ فانشُديني
اطلبيني في لَيِّ منعرج الوا
دي مقيماً مع الظِّباء العِين
في فجاجٍ يرتدُّ عن مسْحها الطَّرْ
فُ كليلاً هناك فاختبريني
أنا إمّا حضرتُ فالقلب بادٍ
مُصْحِرُ الشوق في طوايا الحزون
ما مقامي وقد تنكّب عني الصَّحْ
بُ تقفو الظعونَ إثْرَ الظعون
أين تلك الوجوهُ تُمطر بالبِشْ
رِ وتفترّ عن وفاءٍ وَ لين
أين تلك البيوت أم أين ليلى
لترى حالَ قيسِها المجنون
سل حشاها عنه وعنها حشاه
كيف عاشا بلوعةٍ وحنين
أين تلك القلوبُ تقضي على الحُبْ
بِ فترجو حياتها بالمنون
وبيوتٌ تنكَّرت لست أدري
من شمالٍ لربعها ويمين
فتخال الأطلال سطراً طميّاً
قد محاه صبٌّ بدمع العيون
أو مجاري رقطاءَ أمَّتْ وِجاراً
أو قطاراً في لاحبٍ مسنون
أيها السانحاتُ في الفدفد القَفْ
رِ بمغنىً على الُبغاة ضنين
لا يرعكنَّ عابثٌ مدَّ أحبو
لته عابثاً بشملٍ أمين
هو سلمٌ فإن وقعتَ لديه
آذنت نفسه بحربٍ زَبون
وهلاكٍ إِمّا بموتٍ وإِما
بمقامٍ بجنبِ غير قرين