لم أكن أعلم أن المقلةَ الزّرقاءَ تصعقْ
لم أكن أعلم أن الحَوَرَ الفتّان أزرقْ
لم أكن أبصرتُ شلاّلاً من الأضواء أشرقْ
كاد قلبي من سعير الحبّ يُحرقْ
ليس لي، ليس لمثلي أن يرى الحبَّ ويعشقْ
ومتى توبةُ مثلي إن تزندقْ؟
كنتُ أحمقْ
أرأيتَ الموجَ في البحر تدفَّقْ؟
أرأيت الماء في النّبع ترقرقْ؟
أرأيت التمَّ في النّهر تدانَى وتفرَّقْ؟
أرأيت النَّوْرَ والأكمامَ عنه تتفتَّق؟
أسمعت البلبل الغِرِّيد والصّوت الممَوْسق؟
أسمعت النّغمةَ الحيرى من اللّحن المنمَّق؟
أسمعت النّبرةَ النَّشْوى من الثّغر المُفَسْتق؟
أشممت الأرَجَ الحالم من أردان زنبق؟
أشممْتَ العطرَ في درب الصّبايا حين يعبق؟
أشممت الياسمينَ الفاغمَ الرّيحِ بجِلَّق؟
كدت أصعق
كدت بالدّمعِ وبالأحزان أشرَق
ما على الحسن إذا الحسنُ تصدَّق
أيخاف الحسن من لفح الهوى أن يتمزّق؟
ما له إن فاضتِ الأشواقُ أطرق؟
ما له عن درب أحلاميَ يزلق
مثلَ زورق
إنّ هذا الحسن في قلبيَ صفَّق
كالذي حدَّثَ عن ظبي الخَوَرْنق
شاعرُ النُّعمان يشدو للهوى أو يتفسَّق
لستُ أخشى من عطيلٍ غَيرةً، فالحبُّ مطلق