وإخوانِ صدقٍ ألَّف الشعرُ بينهم
فعاشوا على عهد الصّداقة والوُدِّ
لنرويَ شعرًا مُحكمَ النّسج صافيًا
طريفًا كما وشَّيتَ حاشيةَ البُرْد
ونشتاق للشّعر القديم فننثَني
إلى كلِّ قولٍ كالمُدامة والنَّدّ
نطوفُ بأبياتٍ لها الخُلْدُ حارسٌ
ونخطبُ أبكارَ المعاني ونسْتَهدي
ويُتحفُنا في ليلةٍ بعد ليلةٍ
أخٌ بقوافٍ كاللآّلئ في العِقد
ويخطئ أحيانًا فننقدُ قولَهُ
فيرضَى وقد يهتاج من صولةِ النّقد
وحسبيَ أن أُرضي البلاغةَ والنُّهى
وأحفظُ حقَّ الأصدقاء ولا أُرْدي
فأحفَظَهم ما قلتُهُ لصراحتي
وقد أضمروا غيظًا فمالوا إلى الكَيْد
وقد ينبري منهم فصيحٌ يقول لي
وقد ضاق ذرعًا قد بعدْتَ عن الرُّشْد
فأطلبُ من بعد الجدال مَراجِعًا
لأقنعَهُ وهْو المراوغُ عن عَمْد
فيسخرُ من كُتْب العلوم ضلالةً
فهل ورث الشّعرَ الصّحيحَ عن الجدّ؟
ويُزعجُني من صاحبي أنّ صاحبي
إذا قرأ الأشعار مالت إلى البَرْد
فلم تتصلْ ألفاظُه عند نُطقِه
وضاعت أصول القَصر والقلْبِ والمدّ
ويسمعُ خيرَ الشعر مثلَ سخيفِهِ
ويجلسُ صَلْدًا لا يُعيد ولا يُبدي
إذا باقةٌ من شعرهِ ظهرَتْ لنا
فما هي إلا الشّوكُ جاء بلا ورد
وما آفةُ الأشعار إلا خُلوُّها
من الوَجْدِ، هل شعرٌ يكون بلا وجد؟
وأمدح من خِلِّي فصيحَ بيانِه
ويضعف أحيانًا فيهوي إلى الوَهْد
لهُ من جميل الشِّعر حظٌّ وإنّما
له تافهٌ ما فيه شيءٌ من الوَقْد
أولئك إخواني فإن جاد قولُهم
فدَيتُ الذي قالوه بالأب والجدّ
وإن قصَّروا ضاقتْ عليَّ مذاهبي
ولو كنتُ مفتونًا بممشوقة القَدّ
وأرضى اتفاقًا يحسم الخُلْفَ بيننا
لنبقى كما كنّا على القُرْب والبُعد