ما أجهلَ المرءَ يظنُّ الهدَى
وسعدَه المنشودَ في حسِّهِ!
فلا يُبالي حين يدعو الهَوَى
ما كسبتْ كفاه من رجْسِه
حتى يُسامَ الغمْضَ طيَّ الثرَى
ولم ينل خيرًا سوى يأسِه
أعْجِبْ به من عاقل جاهلٍ
وهانئٍ يسعَى إلى نحسه!
وظامئٍ يرقب غيثَ السما
وقد تناسَى الماءَ في كأسه
ومسدفٍ يبغي بصيصَ الضيا
ولا يرى الأنوارَ من شمسه
ورائمٍ رشده لكن على
أخيلة الأوهام من حَدْسه
أيبتغي بالعين رأيَ الهدَى
وينشدُ الإسعادَ في لمسه؟
وهل رأى الحسَّ سوى وصْلةٍ
لمتعةٍ في الكون أو درسه؟
وهل رأى في الكون غيرَ الشقا
يُلْقي بنا الحسُّ إلى بأسه
فيا له من جاحدٍ روحَه
وجاهلٍ حتى قِوَى جنسه!
لله كم في الناس من سادرٍ
يلتمس النعماء في بؤسه!
يصعد في حسبانه للعلا
معْ أنه يمشي على رأسه
يريد وجه النور لكنه
في مذهب يُفْضي إلى عكسه
وينكرُ اللهَ إذا لم يُصبْ
باللمس ذاتَ الله في قدسه!
ما أفسدَ الحسّ يُرامُ الهدَى
ويُبتنى العيشُ على أُسِّه!
وأزهدَ الروحَ يُنير السُّرى
في ظلمة الدهر سنا قَبْسه
سعادة الإنسان مجهولةٌ
لكنها والهدْيَ في نفسه