لوعة في الضلوع مثل جهنّم
تركت هذه الضلوع رمادا
بتّ مرمى للدهر بي يتعلّم
كيف يصمي القلوب والأكبادا
كيف ينجو فؤاده أو يسلم
من تمادى به الأسى فتمادي
أنا لولا الشعور لم أتألّم
ليت هذا الفؤاد كان جمادا
كيف لا أبكي وفي العين دموع
كيف لا أشكو وفي القلب صدوع
لحظة، ثمّ صار ضحكي وجيبا
ونشيجا، والنوم صار سهادا
ربّ لمّا خلقت هذي الخطوبا
لم لم تخلق الحشا فولاذا
كلّما قلت قد وجدت حبيبا
طلع الموت بيننا يتهادى
صرت في هذه الحياه غريبا
ليت سهدي الطويل كان رقادا
فتجلّد أيّها القلب الجزوع
أو تدفّق كلّما شاء الولوع
كان بين الكرى وبيني صلح
فأراد القضاء أن نتعادى
لم أكد أخلع السّواد وأصحو
من ذهولي حتّى لبست السوادا
في فؤادي، لو يعلم الناس، جرح
لا يلاشي حتّى يلاشي الفؤدا
يا خليلي، هيهات ينفع نصح
بعدما ضيّع الحزين الرشادا
أنت لا تستطيع إحياء الصريع
وأنا، حمل الأسى لا أستطيع
يا ضريحا على ضفاف الوادي
جاد من أجلك الغمام البلادا
فيك أودعت، منذ ست، فؤادي
وبرغمي أطلت عنك البعادا
غير أنّي، وإن عدتني العوادي
ما عدتني بالرّوح أن أرتادا
أنبتت حولك الزهور الغوادي
واللّيالي أنبتن حولي القتادا
وذبول الغصن في فصل الربيع
لو رآه شجر الروض المريع
كيف لا يتّقي الكرى أجفاني
وجفوني قد استحلن صعادا
ودموعي بلونها الأرجواني
منهل ليس يعجب الورّادا
والذي في الضلوع من نيران
صار ثوبا ومقعدا ووسادا
كيف يقوي على الشدائد عان
أكل السقم جسمه أو كادا
فإذا ما غشى الطرف النجيع
فتذكّر أنّه القلب الصديع
طائر كان في الربى يتغنّى
أصبح اليوم يحمل الأصفادا
غصن كان والصبا يتثنّى
هصرته يد الردى فانآدا
نال مني الزمان ما يتمنّى
وأبى أن أنال منه مرادا
وتجنّى ما شاء أن يتجنّى
واستبدّت صروفه استبدادا
حطّم السيف وما أبقى الدروع
وتداعى دونه السور المنيع
ما لهذي النجوم تأبى الشروقا
أتخاف الكوكب الأرصادا
فرط البين عقدها المنسوقا
أم لما بي البياض سوادا
أم فقدن كما فقدت شقيقا
فلبسن الدجى عليه حدادا
ما لعيني لا تبصر العيّوفا
ولقد كان ساطعا وقّادا
سافرا يختال في هذا الرفيع
هل أتاه نبأ الخطب الفظيع
سدّد الدهر قوسه ورماني
لم تحد مهجتي ولا السّهم حادا
هكذا أسكتت صروف الزمان
بلبلا كان نوحه إنشادا
فهو اليوم في يد السّجّان
يشتهي كل ساعة أن يصادا
فاحسبوني أدرجت في الأكفان
إن أنفتم أن تحسبوا القول بادا
ليس في هذي ولا تلك الربوع
ما يسلّي النفس عن ذاك الضّجيج