عِشقُ العجائزِ قد أثارْ
في القلب نارًا أيَّ نارْ
وجميعُ من قد رامَهُ
يرميه في وادي البَوار
ويسومُه كلَّ العَنا
ويذيقُه كأسَ الصَّغار
وجميع مَنْ ظنَّ الهوى
سهلاً فذاك هو الحمار
كم من فتًى حسِبَ الهوى
سهلاً فأعقبَه الخسار!
مثلُ الذي جهلاً رأى
قُبَبًا فظنّ بها مزار
مَنْ لي بكافل مُهجتي
وله عليَّ يدُ الفخار؟
ممَّنْ أتت يومًا وقد
كشفتْ عن الوجه الخِمار
أعني عجوزًا في الورى
عجْزاءَ قد لبستْ إزار
مرَّتْ وفي يدها عصًا
في طولِها تحكي المنار
في صدرِها سُبَحٌ بِلا
عدٍّ وليس لها انحصار
ولها مُرقَّعةٌ على
تقوى الكريم هي الشعار
فاقتْ على أمثالها
صومًا وحجّاً واعتِمار
أبدًا تُرى طوّافةً
تسعى وليس لها قرار
والقلبُ منها ميِّتٌ
أبدًا على رمْي الجِمار
وبحسنِها ودلالها
قد أوقعتْني في الإسار
يا لائمي في حبها
دعني فلي فيه اعتذار
أنا شيخُ من يهوى كما
هي شيخةٌ ذات اعتبار
والأمرُ ما هو في يدي
والعشق ليس بالاختيار
والقومُ شتّى في الهوى
والكلّ في بلواه حار
والحبُّ أنواعٌ ولا
نوعًا تراه فيه عار
والعذرُ مقبولٌ على
عِلاّته عند الخيار
في هجرها ووصالها
تعبٌ يؤدي للتَّبار
ولقد أتتْ لنبيّنا
لما إلى الإسراء سار
فأبى التفاتًا نحوها
إذ حبُّها عينُ الصَّغار
هي في الحقيقة سوءةٌ
لكنْ عليها الستر دار
تبدي إليك قبيحها
في صورة الحَسَن الخِيار
فاتركْ محبّتها ومن
نفثاتها كن في حذار
وإذا أردت وصالها
أُوقعتَ في شَرَك الدمار
فازهدْ بها إن شئت أو
فارغبْ فأنت لك الخيار
فافهمْ رموزَ قصيدتي
فلقد كشفتُ لك الستار